الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

485

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

له : أعلم مولاك أنّ أبي ذهب يقرّب بعيدا ويبعد قريبا ، وأنّ امّي ذهبت تشقّ النفس نفسين ، وأنّ أخي يرعى الشمس ، وأن سماءكم انشقّت ، وأنّ وعاءيكم نضبا . فقدم الغلام على مولاه فأخبره فقال : أمّا قولها : « ذهب أبي يقرّب بعيدا ويبعد قريبا » فإن أباها ذهب يحالف قوما على قومه ، وأمّا قولها : « ذهبت امّي تشق النفس نفسين » فإنّ امّها ذهبت تقبّل امرأة نفسا ، وأما قولها : « إنّ أخي يرعى الشمس » فإنّ أخاها في سرح له يرعاه فهو ينتظر وجوب الشمس ليروح به ، وأمّا قولها : « إن سماءكم انشقّت » فإن البرد الذي بعثت به انشقّ ، وأمّا قولها : « إنّ وعاءيكم نضبا » فإنّ النحيين اللّذين بعثت بهما نقصا فأصدقني . فقال : نزلت بماء فسألوني عن نسبي فأخبرتهم أنّي ابن عمك ونشرت الحلة فانشقّت وفتحت النحيين وأطعمت منهما أهل الماء فقال : أولى لك . ثم ساق مائة من الإبل وخرج نحوها ومعه الغلام ، فنزلا منزلا فخرج الغلام يسقي الإبل فعجز فأعانه امرؤ القيس فرمى به الغلام في البئر وذهب إلى المرأة بالإبل وأخبرهم أنهّ زوجها ، فقالت : واللّه ما أدري أهو أم لا ولكن انحروا له جزورا وأطعموه من كرشها وذنبها ، ففعلوا فقالت : اسقوه لبنا خازرا - وهو الحامض - فسقوه فشرب ، فقالت : افرشوا له عند الفرث والدم ففرشوا له فنام ، فلمّا أصبحت أرسلت إليه إنّي أريد أن أسألك ، فقال : سلي عمّا شئت . فقالت : ممّ تختلج شفتاك قال : لتقبيلي إيّاك . قالت : فممّ تختلج كشحاك قال : لالتزامي إيّاك . قالت : فممّ يختلج فخذاك قال : لتوريكي إيّاك . قالت : عليكم العبد فشدوا أيديكم به . ففعلوا . قال : ومرّ قوم فاستخرجوا امرأ القيس من البئر ، فرجع إلى حيهّ فاستاق