الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

486

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

مائة من الإبل وأقبل إلى امرأته ، فقيل لها قد جاء زوجك ، قالت ما أدري ولكن انحروا له جزورا وأطعموه من كرشها وذنبها ، فلما أتوه بذلك قال : وأين الكبد والسّنام والملحاء ( 1 ) فأبى أن يأكل ، فقالت : اسقوه لبنا خازرا فأبى أن يشربه وقال : فأين الصّريف ( 2 ) والرثيئة ( 3 ) ، فقالت : افرشوا له عند الفرث والدم فأبى أن ينام وقال : افرشوا لي فوق التلعة الحمراء واضربوا عليها خباء ، ثم أرسلت إليه هلم شريطتي عليك في المسائل الثلاث ، فأرسل إليها أن سلي عمّا شئت ، فقالت : ممّ يختلج شفتاك قال : لشربي المشعشعات . قالت : فكشحاك قال : للبسي الحبرات . قالت : ففخذاك قال : لركضي المطهّمات . قالت : هذا زوجي لعمري فعليكم به واقتلوا العبد ( 4 ) . 24 الحكمة ( 58 ) وقال عليه السّلام : الْمَالُ مَادَّةُ الشَّهَوَاتِ أقول : في ( عيون القتيبي ) كان يقال : عيب الغنى أنهّ يورث البله ، وفضيلة الفقر أنهّ يورث الفكرة ( 5 ) . وقال الحسن : عيّرت اليهود عيسى عليه السّلام بالفقر فقال : من الغنى أوتيتم ( 6 ) .

--> ( 1 ) الملحاء : لحم في الصلب من الكاهل إلى العجز من البعير . ( 2 ) الصريف : الحليب الحار ساعة يصرف عن الضرع . ( 3 ) الرثيئة : اللبن الذي يصبح روبا . ( 4 ) الأغاني للأصفهاني 9 : 101 - 102 . ( 5 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 1 : 246 . ( 6 ) المصدر نفسه .