الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

484

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أو حمار السوء إن أشبعته * رمح الناس وإن شاء نهق أو غلام السوء إن جوعّته * سرق الجار وإن يشبع فسق ( 1 ) وقال بعضهم لعبد : أشتريك من مولاك قال : لا . قال : ولم قال : لأنّي إن أشبعت أحببت نوما ، وان جعت أبغضت قوما - أي : قياما - . وفي ( الأغاني ) : اتي عثمان بعبد بني الحسحاس ( 2 ) ليشتريه فأعجب به فقالوا : انهّ شاعر وأرادوا أن يرغبّوه فيه . فقال - : لا حاجة لي به ، العبد الشاعر إن شبع تشبّب بنساء أهله وإن جاع هجاهم ( 3 ) . هذا ، وفي ( الأغاني ) آلى امرؤ القيس أن لا يتزوّج امرأة حتى يسألها عن ثمانية وأربعة وثنتين ، فجعل يخطب النساء فإذا سألهن عن هذا قلن : أربعة عشر ، فبينا هو يسير في جوف الليل إذا هو برجل يحمل ابنة صغيرة كأنّها البدر ، فأعجبته فقال لها : يا جارية ما ثمانية وأربعة وثنتان فقالت : أمّا ثمانية فأطباء الكلبة ، وأمّا أربعة فأخلاف الناقة ، وأمّا ثنتان فثديا المرأة . فخطبها إلى أبيها فزوجّه إيّاها وشرطت هي عليه أن تسأله ليلة بنائها عن ثلاث خصال فجعل لها ذلك وعلى أن يسوق إليها مائة من الإبل وعشرة أعبد وعشر وصائف وثلاثة أفراس ففعل ذلك . ثم إنهّ بعث عبدا له إلى المرأة وأهدى إليها نحيا من سمن ونحيا من عسل وحلّة من قصب ، فنزل العبد ببعض المياه فنشر الحلة ولبسها فتعلقت بشجرة فانشقّت ، وفتح النحيين فطعم أهل الماء منهما فنقصا ثم قدم على حيّ المرأة وهم خلوف ، فسألها عن أبيها وأمها وأخيها ودفع إليها هديّتها ، فقالت

--> ( 1 ) الشعر والشعراء لابن قتيبة : 132 . ( 2 ) اسمه سحيم ، وكان عبدا أسود نوبيا أعجميا مطبوعا في الشعر ، فاشتراه بنو الحسحاس ، وهم بطن من بني أسد . ( 3 ) الأغاني 22 : 306 .