الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
451
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
المشورة ، فقال : إنّ المشاور بين صواب يفوز بثمرته أو خطأ يشارك في مكروهه . فقلت : أنت واللّه في قولك هذا أشعر منك في شعرك ( 1 ) . وفي ( العيون ) : قال أعرابيّ : ما غبنت حتى يغبن قومي . قيل : وكيف قال : لا أفعل شيئا حتى اشاورهم ( 2 ) . وقيل لرجل من بني عبس : ما أكثر صوابكم فقال : نحن ألف رجل وفينا حازم واحد نطيعه فكأنّا ألف حازم ( 3 ) . هذا ، وفي ( المروج ) قال عيسى بن علي : ما زال المنصور يشاوره في جميع أموره حتى امتدحه ابن هرمة بقوله : إذا ما أراد الأمر ناجى ضميره * فناجى ضميرا غير مختلف العقل ولم يشرك الأدنين في سر أمره * إذا انتقضت بالإصبعين قوى الحبل . . . . قلت : ابن هرمة خلط بين السر الذي يستر والمشورة التي تظهر تملقا وقبله المنصور عجبا . هذا ، وفي ( مشاورة العيون ) قال معاوية : لقد كنت ألقى الرجل من العرب أعلم أنّ في قلبه عليّ ضغنا فأستشيره فيثير ( 4 ) إليّ بقدر ما يجده في نفسه ، فلا يزال يوسعني شتما وأوسعه حلما حتى يرجع صديقا أستعين به فيعينني وأستنجده فينجدني ( 5 ) . قلت : وهو خبط من ابن قتيبة في نقل الخبر في المشورة ، ووجه خبطه
--> ( 1 ) مرّ ذكره في الصفحة 41 . ( 2 ) مرّ ذكره في الصفحة 41 . ( 3 ) العيون 1 : 32 . ( 4 ) في نسخة أخرى « فيثور » بدلا من « فيثير » . ( 5 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 1 : 30 .