الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
452
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أنهّ حرّف قوله في الخبر « فأستثيره » - بالثاء - بقوله « فأستشيره » بالشين ، يوضح تحريفه أن في الخبر بعد « فيثير إليّ بقدر ما يجده في نفسه » وحينئذ فالخبر شاهد للرفق بالعدو حتى يصير صديقا وليس من المشورة في شيء ( 1 ) . 7 الحكمة ( 173 ) وقال عليه السّلام : مَنِ اسْتَقْبَلَ وجُوُهَ الْآرَاءِ عَرَفَ مَوَاقِعَ الْخَطَإِ أقول : رواه ( روضة الكافي ) مسندا عن أبي جعفر عليه السّلام جزء خطبة الوسيلة التي خطب عليه السّلام بها بعد سبعة أيام من وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله حين فرغ من جمع القرآن ، وبعده : ومن أمسك عن الفضول عدلت رأيه العقول ، ومن حصن شهوته فقد صان قدره ، ومن أمسك لسانه أمنه قومه ونال حاجته . . . ( 2 ) . في ( عيون القتيبي ) : كتب أبرويز إلى ابنه شيرويه وهو في حبسه : عليك بالمشاورة فإنّك واجد في الرجال من ينضج ( 3 ) لك الكيّ ويحسم عنك الداء ويخرج لك المستكنّ ولا يدع لك في عدوّك فرصة إلّا انتهزها ولا لعدوك فيك فرصة إلّا حصّنها ، ولا يمنعك شدّة رأيك في ظنّك ولا علوّ مكانك في نفسك من
--> ( 1 ) في فحوى النصّ الّذي أورده ابن قتيبة يفهم منه ان كلمة « فاستشيره » صحيحة وفي مكانها ولربّما خلط على العلّامة هذا اللفظ ولفظ « فيثيره » فاعتقد ان تحريفا وقع في الكلام بينما مقصود معاوية واضح من هذا النصّ وهو إن الاستشارة في الطريق إلى الصداقة فكلّما يواجهه الرجل بالإثارة فهو يستشيره فيخف عداؤه وهذه هي أهم فائدة من فوائد الاستشارة . وقد ذكر العلماء استشارة رسول اللهّ صلّى اللهّ عليه وآله انها لتطييب خواطر الأصحاب . ( 2 ) الروضة من الكافي للكليني : 18 ح 4 . ( 3 ) في الأصل ينصح لك .