الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

445

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

هذا ، وقال شاعر في مدح بعضهم بوفائه بذمته وعهده خلاف بعض آخر : أنت الوفي بما تذم وبعضهم * تودي بذمته عقاب ملاع 3 الحكمة ( 154 ) وقال عليه السّلام : الرَّاضِي بِفِعْلِ قَوْمٍ كَالدَّاخِلِ فِيهِ مَعَهُمْ - وَعَلَى كُلِّ دَاخِلٍ فِي بَاطِلٍ إِثْمَانِ - إِثْمُ الْعَمَلِ بِهِ وَإِثْمُ الرِّضَى بِهِ « والرّاضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم » يشهد له قوله تعالى في ثمود : فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوّاها . وَلا يَخافُ عُقْباها ( 1 ) نسب العقر إلى الجميع وأهلك الجميع مع كون العاقر واحدا وهو قيدار لكون الباقين راضين بفعله . « وعلى كلّ داخل في باطل إثمان : إثم العمل به وإثم الرّضى به » قال عليه السّلام ذلك لأنهّ قد يدخل الإنسان في باطل مع كرهه وبدون رضاه . قال الطبري - بعد ذكر إباء شبث بن ربعي عن رمي خيل الحسين عليه السّلام وما زالوا يرون من شبث الكراهة لقتال الحسين عليه السّلام ، قال أبو زهير العبسي : سمعت شبثا في إمارة مصعب يقول : لا يعطي اللّه أهل هذا المصر خيرا أبدا ولا يسدّدهم لرشد ، ألا تعجبون أنّا قاتلنا مع علي بن أبي طالب ومع ابنه بعده آل أبي سفيان خمس سنين ثم عدونا على ابنه - وهو خير أهل الأرض - فقاتل مع آل معاوية وابن سمية الزانية ضلال يا لك من ضلال ( 2 ) .

--> ( 1 ) الشمس : 14 - 15 . ( 2 ) تاريخ الأمم والملوك للطبري 4 : 332 .