الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
433
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
، وهذا الخباء الأسود وما أشبهه من مالي - وكان خلّف خيلا دهما - لربيعة - فسمّي ربيعة الفرس - ، وهذه الخادم - وكانت شمطاء - وما أشبهها من مالي لأياد ، وهذه البدرة والمجلس لأنمار ، فإن اختلفتم في شيء فعليكم بالأفعى الجرهمي ، فاختلفوا في القسمة فتوجّهوا إلى الأفعى ، فبينا هم يسيرون في مسيرهم إذ رأى مضر كلأ وقد رعي ، فقال : إنّ البعير الذي رعاه لأعور ، وقال ربيعة هو أزور ، وقال أياد هو أبتر ، وقال أنمار هو شرود . فلم يسيروا إلّا قليلا حتى لقيهم رجل فسألهم عن بعير ، فقال مضر : هو أعور قال نعم ، قال ربيعة : هو أزور قال نعم ، قال أياد : هو أبتر قال نعم ، قال أنمار : هو شرود قال نعم ، هذه صفة بعيري دلّوني عليه ، فحلفوا ما رأوه فلزمهم وقال : كيف اصدّقكم وأنتم تصفون بعيري بصفته فساروا جميعا حتى قدموا نجران فنزلوا بالأفعى الجرهمي ، فنادى صاحب البعير : هؤلاء أصحاب بعيري وصفوا لي صفته ثم قالوا : لم نره . فقال الجرهمي كيف وصفتموه ولم تروه قال مضر : رأيته يرعى جانبا ويدع جانبا فعرفت أنهّ أعور ، وقال ربيعة : رأيت إحدى يديه ثابتة الأثر والأخرى فاسدة فعرفت أنهّ أفسده بشدّة وطئه لازوراره ، وقال أياد : عرفت أنهّ أبتر باجتماع بعره ولو كان أذنب لمصع به ، وقال أنمار : عرفت أنهّ شرود لأنهّ يرعى المكان الملتف نبته ثم يجوزه إلى مكان آخر أرقّ منه نبتا وأخبث . فقال الجرهمي : ليسوا بأصحاب بعيرك فاطلبه ، ثم سألهم من هم فأخبروه ، فرحّب بهم وقال : أتحتاجون إليّ وأنتم كما أرى . فدعا لهم بطعام فأكلوا وأكل وشربوا وشرب ، فقال مضر : لم أر كاليوم خمرا لولا أنّها نبتت على قبر ، وقال ربيعة : لم أر كاليوم لحما لولا أنهّ ربّي بلبن كلب ، وقال أياد : لم أر كاليوم رجلا لولا أنهّ لغير أبيه الذي يدعى إليه ، وقال أنمار : لم أر كاليوم شهدا لولا كون