الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
434
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
نحله في هامة جبار . وسمع الجرهمي الكلام فتعجب وأتى امهّ فسألها فأخبرته أنّها كانت تحت ملك لا يولد له فكرهت أن يذهب الملك فأمكنت رجلا كان نزل بها من نفسها فحملت به ، وسأل القهرمان عن الخمر فقال : من حبلة غرستها على قبر أبيك ، وسأل الراعي عن اللحم فقال : شاة أرضعتها بلبن كلبة ولم يكن ولد في الغنم وماتت أمها ، وسأل عن الشهد فقيل : هجموا على عظام نخرة فإذا النحل قد عسلت في جمجمة منها لم ير عسل مثله ، فقال الأفعى : إن هؤلاء إلّا شياطين . ثم أحضرهم فقصّوا عليه قصّتهم فقضى بالقبّة الحمراء والدنانير والإبل - وهي حمر - لمضر ، وقضى بالخباء الأسود والخيل الأدهم لربيعة ، وقضى بالخادم - وكانت شمطاء - والماشية البلق لأياد ، وقضى بالأرض والدراهم لأنمار . والمراد من اليمن أيضا أهلها ، وهم من قحطان وربيعة من عدنان ، وكان من اليمن حمير بن سبأ وكهلان بن سبأ وعمرو بن سبأ والأشعر بن سبأ وأنمار بن سبأ وعاملة بن سبأ ومرّ بن سبأ . وكانت ربيعة واليمن متحالفتين من الجاهلية ، ولمّا أراد الكرماني - وهو من اليمانية - الخروج على نصر بن سيّار عامل مروان بن محمد آخر الأموية - وهو من المضرية - وأراد معاضدة ربيعة له في ذلك ، كتب إلى عمر بن إبراهيم - وهو من ولد أبرهة آخر ملوك حمير - فبعث إليه بنسخة حلفهما في الجاهلية ( 1 ) . وقال أبو حنيفة الدينوري في ( أخباره الطوال ) : جمع الكرماني إليه
--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك للطبري 2 : 25 .