الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
415
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فإن جعلته فيعالا من قولهم « تشيطن الرجل » صرفته ، وان جعلته من « شيط » لم تصرفه لأنهّ فعلان . وقال أيضا : وكلّ عات متمرّد من الجنّ والإنس والدوابّ ، شيطان أيضا ( 1 ) ، وأمّا قوله تعالى : طَلْعُها كأَنَهَُّ رُؤُسُ الشَّياطِينِ ( 2 ) فقال الفرّاء فيه أوجه : أحدها أن يشبه طلعها في قبحه برءوس الشياطين لأنّها موصوفة بالقبح ، وثانيها ان العرب تسمّي بعض الحيّات شيطانا وهو ذو العرف قبيح الوجه ، والثالث أنهّ نبت قبيح يسمّى رؤوس الشياطين ( 3 ) . « لأمرهم ملاكا » أي : مالكا وقيّما وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً ( 4 ) . في ( صفّين نصر بن مزاحم ) : حمل شمر الخثعمي - من أهل الشام - على أبي كعب - رأس خثعم الكوفة - فطعنه فقتله ، ثم انصرف يبكي فقال : واللّه ما أدري ما أقول ، ولا أرى الشيطان إلّا قد فتننا ، ولا أرى قريشا إلّا لعبت بنا ( 5 ) . وفي ( تاريخ ابن الأثير ) : دخل قاضي قضاة الأندلس وهو منذر بن سعيد البلوطي المتوفى سنة ( 366 ) - يوما على عبد الرحمن الناصر صاحب الأندلس بعد أن فرغ من بناء « الزهراء » وقصورها ، وقد قعد في قبة مزخرفة بالذهب والبناء البديع الذي لم يسبق إليه ومعه جماعة من الأعيان ، فقال عبد الرحمن : هل بلغكم أنّ أحدا بنى مثل هذا البناء . فقال له الجماعة : لم نر ولم نسمع بمثله وأثنوا وبالغوا ، والقاضي مطرق ، فاستنطقه عبد الرحمن ، فبكى
--> ( 1 ) الصحاح للجوهري 5 : 2145 مادة ( شطن ) . ( 2 ) الصافات : 65 . ( 3 ) معاني القرآن للفرّاء 2 : 387 . ( 4 ) النساء : 119 . ( 5 ) وقعة صفّين لنصر بن مزاحم المنقري : 257 .