الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

416

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

القاضي وانحدرت دموعه على لحيته وقال : واللّه ما كنت أظنّ أنّ الشيطان يبلغ منك هذا المبلغ ولا أن تمكنّه من قيادك هذا التمكين ، مع ما آتاك اللّه وفضّلك به حتى أنزلك منازل الكافرين . فقال له عبد الرحمن ، انظر ما تقول وكيف أنزلني منزلة الكافرين فقال له : قال تعالى : وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ . وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ . وَزُخْرُفاً . . . وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ( 1 ) فوجم عبد الرحمن وبكى وقال : أكثر اللّه في المسلمين مثلك ( 2 ) . « واتّخذهم له أشراكا » أي : مصائد قال الفيّومى ، الشّرك للصائد معروف ، والجمع أشراك مثل سبب وأسباب ( 3 ) . أو المعنى شركاء . فقال الجوهري : شريك يجمع على شركاء وأشراك ( 4 ) . في ( الكشّي ) في عنوان ( غلاة وقت الهادي عليه السّلام ) علي بن حسكة والقاسم بن يقطين . قال محمد بن عيسى : كتب إليّ أبو الحسن عليه السّلام : لعن اللّه القاسم اليقطيني ، ولعن اللّه علي بن حسكة القمّي ، إن شيطانا تراءى للقاسم فيوحي إليه زخرف القول غرورا ( 5 ) . وفي ( الكشي ) أيضا في عنوان ( السرّي ) عن الصادق عليه السّلام : إنّ بيانا والسرّي وبزيعا لعنهم اللّه تراءى لهم الشيطان في أحسن ما يكون صورة

--> ( 1 ) الزخرف : 33 - 35 . ( 2 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير الجزرري 8 : 674 . ( 3 ) المصباح المنير للفيّومي 1 : 423 . ( 4 ) الصحاح للجوهري 4 : 1593 ، مادة ( شرك ) . ( 5 ) الكشي للطوسي : 518 ، وقد إلى ذلك في الصفحة 141 .