الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

414

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

3 الخطبة ( 7 ) ومن خطبة له عليه السّلام : اتَّخَذُوا الشَّيْطَانَ لِأَمْرِهِمْ مِلَاكاً - وَاتَّخَذَهُمْ لَهُ أَشْرَاكاً - فَبَاضَ وَفَرَّخَ فِي صُدُورِهِمْ - وَدَبَّ وَدَرَجَ فِي حُجُورِهِمْ - فَنَظَرَ بِأَعْيُنِهِمْ وَنَطَقَ بِأَلْسِنَتِهِمْ - فَرَكِبَ بِهِمُ الزَّلَلَ وَزَيَّنَ لَهُمُ الْخَطَلَ - فِعْلَ مَنْ قَدْ شرَكِهَُ الشَّيْطَانُ فِي سلُطْاَنهِِ - وَنَطَقَ بِالْبَاطِلِ عَلَى لسِاَنهِِ أقول : أخذها منه عليه السّلام الحجّاج فخطب بها بعد دير الجماجم فقال كما في ( بيان الجاحظ ) - يا أهل العراق إنّ الشيطان قد استبطنكم فخالط اللّحم والدّم والعصب والمسامع والأطراف والأعضاء والشغاف ، ثم أفضى إلى الأمخاخ والأصماخ ، ثم ارتفع فعشّش ثم باض وفرّخ ، فحشاكم نفاقا وشقاقا وأشعركم خلافا ، واتخذتموه دليلا تتبّعونه وقائدا تطيعونه ومؤامرا تستشيرونه ، فكيف تنفعكم تجربة وتعظكم وقعة ، أو يحجزكم إسلام أو ينفعكم بيان ، ألستم أصحابي بالأهواز . . . ( 1 ) . وكلامه عليه السّلام كلهّ استعارات ومجازات وكنايات ، ونظيره في ذلك كلامه عليه السّلام في وصف التائبين وان كان الموصوفون فيهما متضادّين ، فقال عليه السّلام - كما في ( تذكرة سبط ابن الجوزي ) - غرسوا أشجار ذنوبهم نصب عيونهم وقلوبهم وسقوها بمياه الندم فأثمرت لهم السلامة وأعقبتهم الرضا والكرامة ( 2 ) . « اتخذوا الشّيطان » قال الجوهري : نون الشيطان أصلية - ويقال زائدة -

--> ( 1 ) البيان والتبيين للجاحظ 2 : 138 . ( 2 ) تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي : 137 .