الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
413
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قد عادوا إلى المعصية فأعاد اللّه عليهم النقمة بتسليط الأكاسرة وضرب الأتاوة عليهم . وعن الحسن عادوا فبعث اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله فهم يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون . وعن قتادة : ثم كان آخر ذلك أن بعث اللّه عليهم هذا الحيّ من العرب فهم منهم في عذاب إلى يوم القيامة ( 1 ) . هذا ، وفي ( غارات الثقفي ) - في فتنة ابن الحضرمي بالبصرة من قبل معاوية وتعارض مخنف بن سليم وشبث بن ربعي في قومهما الأزد وتميم - قال علي عليه السّلام : مه تناهوا أيّها الناس وليردعكم الإسلام ووقاره عن التباغي ( 2 ) والتهاذي ( 3 ) ، ولتجمع كلمتكم ، والزموا دين اللّه الذي لا يقبل من أحد غيره ، وكلمة الاخلاص التي هي قوام الدين وحجّة اللّه على الكافرين ، واذكروا إذ كنتم قليلا مشركين متفرقين متباغضين فألّف بينكم بالاسلام فكثّرتم واجتمعتم وتحاببتم ، فلا تفرّقوا بعد إذ اجتمعتم ولا تباغضوا بعد إذ تحاببتم ، وإذا رأيتم الناس وبينهم النائرة قد تداعوا إلى العشائر والقبائل فاقصدوا لهامهم ووجوههم بالسّيف حتى يفزعوا إلى اللّه تعالى وإلى كتابه وسنّة نبيهّ ، فأمّا تلك الحميّة حين تكون في المسلمين ، من خطرات الشيطان فانتهوا عنها - لا أبا لكم - تفلحوا وتنجحوا ( 4 ) .
--> ( 1 ) الكشّاف للزمخشري 2 : 650 . ( 2 ) التباغي : ظلم بعضهم بعضا . ( 3 ) التهاذي : التكلّم بغير المعقول . ( 4 ) الغارات للثقفي : 271 - 272 .