الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
412
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
توجيه خيل إلى العراق فدعا أبا عبيد أبو المختار فعقد له على خمسة آلاف رجل ( 1 ) . . . . ومثل الاختلاف في مصالح الدنيا ترك أحكام الدين ومخالفة أوامر اللّه تعالى ، قال تعالى : وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً . فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا . ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً . إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دخَلَوُهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً ( 2 ) . قال الزمخشري : وافسادهم في المرة الأولى كان قتلهم زكريا وحبسهم ارميا حين أنذرهم بسخط اللّه ، وإفسادهم في المرة الأخيرة كان بقتل يحيى بن زكريا وقصد قتل عيسى بن مريم ( 3 ) . والمراد بعباد أولي بأس شديد بعثوا عليهم سنحاريب وجنوده - وقيل بختنصر وقيل جالوت - قتلوا علماءهم وأحرقوا التوراة وخرّبوا المسجد وسبوا منهم سبعين ألفا . والمراد بردّ الكرّة لهم عليهم لمّا أقلعوا عن الافساد قيل : قتل بختنصر واستنقاذ بني إسرائيل أسراءهم وأموالهم ورجوع الملك إليهم ، وقيل هي قتل داود لجالوت . وقال في قوله تعالى بعد : عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا ( 4 )
--> ( 1 ) الأخبار الطوال للدينوري : 45 . ( 2 ) الاسراء : 4 - 7 . ( 3 ) الكشّاف للزمخشري 2 : 649 . ( 4 ) الاسراء : 8 .