الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

406

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« الاجتناب للفرقة » شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا ( 1 ) . « واللزوم للألفة » والاتفاق . « والتحاضّ » أي : الحث والترغيب . « عليها » أي : على الألفة . « والتواصي » أي : وصية الأول للآخر . « بها » حتى تصيروا مثلهم في لزوم العزة شأنكم ودفع الأعداء عنكم ومدّ العافية عليكم وانقياد النعمة لكم وصلة الكرامة بحبلكم . « واجتنبوا كلّ أمر كسر فقرتهم » قال الجوهري : الفقارة بالفتح واحدة فقار الظهر ، والفقرة بالكسر مثل الفقارة ، وأجود بيت في القصيدة يسمّى فقرة تشبيها بفقرة الظهر ( 2 ) . « وأوهن » أي : أضعف . « منتهم » قال الجوهري : في « منن » : المنة بالضم القوّة ( 3 ) . « من تضاغن القلوب » أي : انطوائها على الحقد . « وتشاحن الصدور » أي : امتلائها من العداوة والشحناء . « وتدابر النفوس » أي : تقاطعها . « وتخاذل الأيدي » بترك التناصر . « وتدبّروا أحوال الماضين من قبلكم كيف كانوا في حال التمحيص » أي : الاختبار والابتلاء من « محص الذهب » إذا خلصّه ممّا يشوبه .

--> ( 1 ) الشورى : 13 . ( 2 ) الصحاح للجوهري 2 : 782 مادة ( فقر ) . ( 3 ) الصحاح للجوهري 6 : 2207 مادة ( منن ) .