الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

389

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

جاء موسم من مواسم العرب استغاثوا بهم واجتمعوا عليكم فأخرجوه . فقال آخر منهم : نخرجه من بلادنا ونتفرّغ لعبادة آلهتنا . فقال إبليس : هذا أخبث من الرأيين المتقدمين ، لأنّكم تعمدون إلى أصبح الناس وجها وأنطق الناس لسانا وأفصحهم لهجة ، فتحملونه إلى وادي العرب فيخدعهم ويسحرهم بلسانه فلا يفجأكم إلّا وقد ملأها عليكم خيلا ورجلا . فبقوا حائرين فقالوا له : فما الرأي قال : يجتمع من كلّ بطن من بطون قريش واحد ويكون معهم من بني هاشم رجل فيأخذون سكينة أو حديدة أو سيفا فيدخلون عليه فيضربونه كلّهم ضربة واحدة حتى يتفرّق دمه في قريش كلّها ، فلا يستطيع بنو هاشم ان يطلبوا بدمه وقد شاركوا فيه ، فإن سألوكم أن تعطوا الدية فأعطوهم ثلاث ديات فقالوا : الرأي رأي الشيخ النجدي ، ودخل معهم عمهّ أبو لهب ( 1 ) . ورواه ( الطبري ) عن ابن عباس وفيه : اجتمع في دار الندوة من بني عبد شمس ابن عبد مناف ، شيبة وعتبة وأبو سفيان ، ومن نوفل بن عبد مناف ، طعيمة بن عدي وجبير بن مطعم والحارث بن عامر ، ومن عبد الدار بن قصي ، النضر بن الحارث ، ومن أسد بن عبد العزى ، أبو البختري بن هشام وزمعة بن الأسود وحكيم بن خرام ، ومن بني مخزوم ، أبو جهل بن هشام ، ومن بني سهم ، نبيه ومنبه ، ومن جمح ، اميّة بن خلف . إلى أن قال : فقال أبو جهل واللّه إنّ لي لرأيا ما أراكم وقعتم عليه بعد . قالوا : وما هو يا أبا الحكم قال : الرأي أن تأخذوا من كل قبيلة فتى شابا جلدا نسيبا وسيطا فينا ، ثم يعطى كلّ فتى منهم سيفا صارما ، ثم يعمدون إليه ثم يضربونه ضربة رجل واحد فيقتلونه فنستريح فإنّهم إذا فعلوا ذلك تفرّق دمه

--> ( 1 ) تفسير القمي 1 : 273 - 274 .