الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

388

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فلمّا نظرت قريش إليهما قالوا : ما هذا الذي اجتمعتم له فقال حمزة : ما اجتمعنا وما هاهنا أحد ، واللّه لا يجوز هذه العقبة أحد إلّا ضربته بسيفي ، فرجعوا إلى مكة فاجتمعوا في الندوة - وكان لا يدخل دار الندوة إلّا من قد أتى عليه أربعون سنة - فدخل أربعون رجلا من مشايخ قريش وجاء إبليس في صورة شيخ كبير فقال له البوّاب : من أنت قال : أنا رجل من أهل نجد لا يعدمكم منّي رأي صائب ، إنّي حيث بلغني اجتماعكم في أمر هذا الرجل فجئت لاشير عليكم . فقال : أدخل فدخل إبليس . فلمّا أخذوا مجالسهم قال أبو جهل : يا معشر قريش إنهّ لم يكن أحد من العرب أعزّ منّا ، نحن أهل اللّه تغدو إلينا العرب في السنة مرّتين ويكرموننا ونحن حرم اللّه ، لا يطمع فينا طامع فلم نزل كذلك حتى نشأ فينا محمد بن عبد اللّه ، فكنّا نسميه الأمين لصلاحه وسكونه وصدق لهجته ، حتى إذا بلغ ما بلغ وأكرمناه ادّعى أنهّ رسول اللّه وأن أخبار السماء تأتيه ، فسفهّ أحلامنا وسب آلهتنا وأفسد شبابنا وفرّق جماعتنا ، وزعم أنهّ من مات من أسلافنا ففي النّار ، فلم يرد علينا شيء أعظم من هذا ، وقد رأيت فيه رأيا ، رأيت أن ندسّ إليه رجلا منّا ليقتله ، فإنّ طلبت بنو هاشم بدمه أعطيناه عشر ديات . فقال إبليس : هذا رأي خبيث . قالوا : وكيف قال : لأنّ قاتل محمد مقتول لا محالة ، فمن الذي يبذل نفسه للقتل منكم ، فإنهّ إذا قتل محمد يغضب بنو هاشم وحلفاؤهم من خزاعة ، وإنّ بني هاشم لا ترضى أن يمشي قاتل محمد على الأرض فيقع بينكم الحروب وتتفانوا . فقال آخر : فعندي رأي آخر . قال : وما هو قال : نثبته في بيت ويلقى إليه قوته حتى يأتي عليه ريب المنون فيموت كما مات زهير والنابغة وامرؤ القيس . فقال إبليس : هذا أخبث من الآخر ، لأنّ بني هاشم لا ترضى بذلك ، فإذا