الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

374

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

كنى بها عن الدّنيا إذ كانت محل ذلّهم والضيق عليهم وعرصة موتهم ومظنة بلائهم ، تبعه الخوئي ( 1 ) . قلت : بل لا ربط لها بالدّنيا ، وإنّما هي من تتمّة ذكر حملة إبليس عليهم ، والمراد بها أنّ العدوّ إذا كان في غاية القوة وكمال العدة والشخص في منتهى قلّة الحيلة كيف يكون حاله . « فأطفئوا ما كمن » أي : استتر « في قلوبكم من نيران العصبية » النيران جمع للنار . وفي ( الكافي ) عن الباقر عليه السّلام : إن هذا الغضب جمرة من الشيطان توقد في قلب ابن آدم ، وإنّ أحدكم إذا غضب احمرّت عيناه وانتفخت أوداجه ودخل الشيطان فيه ، فإذا خاف أحدكم ذلك من نفسه فليلزم الأرض ، فإنّ رجس الشيطان يذهب عنه عند ذلك ( 2 ) . « وأحقاد الجاهلية » قال النبي صلّى اللّه عليه وآله من كان في قلبه مثقال حبة خردل من الكبر بعثه اللّه تعالى يوم القيامة مع أعراب الجاهلية ( 3 ) . « فإنّما تلك الحميّة تكون في المسلم من خطرات الشيطان » المسلم يجب أن يكون كما قال نهار بن توسعة : أبي الإسلام لا أب لي سواه * إذا افتخروا بقيس أو تميم ( 4 ) وإنّما الحميّة للكافر قال تعالى : إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ ( 5 ) .

--> ( 1 ) شرح ابن ميثم 4 : 255 ، شرح الخوئي 11 : 291 . ( 2 ) الكافي للكليني 2 : 304 ح 12 . ( 3 ) الحديث بلفظ « عصبية » وليس « الكبر » أصول الكافي 2 : 308 ح 3 . ( 4 ) الكامل للمبرّد 3 : 908 . ( 5 ) الفتح : 26 .