الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
375
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« ونخواته ونزعاته » أي : افساداته . في ( الطبري ) قال الشعبي : أوّل ما نزغ به الشيطان بين أهل الكوفة - وهو أول مصر نزع الشيطان بينهم في الإسلام - أنّ سعد بن أبي وقّاص استقرض من عبد اللّه بن مسعود من بيت المال مالا فأقرضه ، فلمّا تقاضاه لم يتيسّر عليه ، فارتفع بينهما الكلام حتى استعان ابن مسعود بأناس من الناس على استخراج المال واستعان سعد بأناس من الناس على استنظاره ، فافترقوا وبعضهم يلوم بعضا يلوم هؤلاء سعدا وهؤلاء عبد اللّه ( 1 ) . « ونفثاته » من نفث في العقدة عند الرقي وهو البصاق اليسير ( 2 ) . « واعتمدوا وضع التذلل على رؤوسكم والقاء التعزز تحت أقدامكم » روى ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام : ان في السماء ملكين موكلين بالعباد ، فمن تواضع للهّ رفعاه ومن تكبّر وضعاه ( 3 ) . « وخلع التكبر من أعناقكم » روى ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام : ان النجاشي أرسل إلى جعفر بن أبي طالب وأصحابه - أي لمّا كانوا بالحبشة عنده - وهو في بيت له جالس على التراب وعليه خلقان الثياب ، فأشفقوا منه حين رأوه على تلك الحال ، فلمّا رأى ما بهم وتغيّر وجوههم قال : الحمد للهّ الذي نصر محمّدا وأقرّ عينه ، ألا ابشّركم إنهّ جاءني الساعة عين من عيوني من نحو أرضكم فأخبرني أنّ اللّه تعالى نصر محمدا صلّى اللّه عليه وآله وأهلك عدوهّ وأسر فلان وفلان وفلان التقوا بواد يقال له بدر - كثير الأراك - لكأنّي أنظر إليه حيث كنت أرعى لسيدي - وهو رجل من بني ضمرة - هناك . فقال له جعفر : أيها الملك فلم
--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك للطبري 2 : 595 . ( 2 ) الصحاح للجوهري 1 : 295 مادة ( نفث ) . ( 3 ) الكافي 2 : 122 ح 2 ، أخرجه عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه . . عن معاوية بن عمار .