الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
370
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ثم إنهّ لم يتعيّن كونها مفعولات مطلقات ، فيحتمل كونها تميّزات أو حالات على كون المصدر بمعنى اسم الفاعل أو مفعولا لها لأوطئوكم وأحلّوكم وأقحموكم . « فأصبح أعظم في دينكم جرحا » أصبح من الأفعال الناقصة ، واسمه ضمير إبليس ، و « أعظم » خبره وهو اسم تفضيل كالمعطوف عليه « وأورى » بقرينة قوله بعد « من الذين . . . » . ويجوز أن يكون « أعظم » كمعطوفه حالا مغنيا عن الخبر كقولهم « أخطب ما يكون الأمير إذا كان قائما » ، وهو الأقرب معنى ، قال تعالى : وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ( 1 ) . « وأورى في دنياكم قدحا » أي : أوقد فيها نارا ، وإحراق إبليس لدنياهم فضلا عن دينهم لأنّ من يتعرّض بلا سبب للمعارضة مع الناس ويتبع العصبيات لا بدّ أن يصرف أمواله بلا فائدة ولا يفرغ لتحصيل عائدة فتصير دنياه أيضا بائدة . وقال ابن أبي الحديد : إن قيل هل يفسد إبليس أمر الدنيا كالدين ( 2 ) قلت : نعم ، ألا ترى إذا أغرى السارق بالسرقة أفسد حال السارق من جهة الدين والمسروق من جهة الدنيا ، وكذلك القول في الغصب والقتل . قلت : هو كما ترى ، فإنهّ عليه السّلام خاطب المطيعين لإبليس بإفساده لدنياهم ، والمسروق منه والمغصوب منه والمقتول يمكن أن يكون من الأنبياء والأولياء ليس لإبليس عليهم سبيل . « من الذين » متعلق باسم التفضيل « أعظم » و « أورى » . « أصبحتم لهم مناصبين » من « ناصبته الحرب » .
--> ( 1 ) يس : 62 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 13 : 143 .