الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

371

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« وعليهم متألّبين » أي : مجتمعين . وإنّما كان إبليس أفسد لدنياهم ممّن كانوا يحاربونهم لأنّهم لم تكن لم عداوة ثابتة بل عصبية وجهالة ، فقالوا في سبب خطبته عليه السّلام : إنّ في آخر خلافته : لمّا تضعضع أمر حكومته عليه السّلام أخيرا بالخوارج وغارات معاوية - وكذلك حال الغوغاء والعامة عند ضعف الدول - يخرج الرجل من قبيلته فيمرّ بقبيلة أخرى فينادي باسم قبيلته عاليا قصدا لإثارة الشرّ فيتألب عليه فتيان الحيّ الذي مرّ عليهم ( 1 ) . « فاجعلوا عليه حدكم » أي : بأسكم وشدتكم . « وله جدكم » أي : سعيكم واجتهادكم . « فو اللّه لقد فخر على أصلكم » في ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام : لمّا مات آدم شمت به إبليس وقابيل فاجتمعا في الأرض فجعلا المعارف والملاهي شماتة بآدم ، فكل ما كان في الأرض من هذا الضرب الذي يتلذذ به الناس فإنّما هو من ذاك ( 2 ) . « ووقع في حسبكم ودفع في نسبكم » قال الأزهري : الحسب مأخوذ من الحساب وهو عدّ المناقب ، لأنّهم كانوا إذا تفاخروا حسب كلّ واحد مناقبه ومناقب آبائه ( 3 ) . وقال ابن السّكّيت : الحسب والكرم يكونان في الرجل وان لم تكن له آباء شرف ، والشرف والمجد لا يكونان إلّا بالآباء ( 4 ) . يشهد له قول الشاعر : ومن كان ذا نسب كريم ولم يكن له * حسب كان اللئيم المذمما

--> ( 1 ) انظر مروج الذهب للمسعودي فقد ذكر وصفا لهذه الظاهرة 2 : 418 . ( 2 ) الكافي للكليني ، أخرجه عن سماعة 6 : 341 ح 3 . ( 3 ) الصحاح للجوهري 1 : 110 . ( 4 ) المصدر نفسه .