الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

369

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« طعنا في عيونكم » أي : يعمونكم لأن الطعن في العين يوجب عماها . « وحزّا في حلوقكم » وحزّ الحلق أي : قطعه يوجب الهلاك . « ودقّا لمناخركم » أي : أنوفكم . « وقصدا لمقاتلكم » مقاتل الإنسان المواضع التي إذا أصيبت قتلته . « وسوقا لخزائم القهر إلى النّار المعدّة لكم » قال الجوهري : الخزامة حلقة من شعر تجعل في وترة أنف البعير يشدّ بها الزمام ، ويقال لكل مثقوب : مخزوم ( 1 ) . قال ابن أبي الحديد نسبته عليه السّلام الطعن إلى العيون ، والحزّ - وهو الذبح - إلى الحلوق ، والدقّ - وهو الصدم الشديد - إلى المناخر من صناعة الخطابة التي علّمها اللّه تعالى إياّه بلا تعليم ، وتعلّمها الناس كلّهم بعده منه عليه السّلام . وقال أيضا : طعنا وحزّا ودقّا وقصدا وسوقا مفعول مطلق والعامل فيها محذوف ، ومن روى « وأوطأوكم لاثخان الجراحة » يجعلها مفعولا به . وينبغي أن يكون « قصدا وسوقا » خالصين للمصدرية ، لأنهّ يبعد أن يكون مفعولا به ( 2 ) . وقال الخوئي يجوز جعل الخمسة مفعولا مطلقا ، وأن يكون طعنا وحزّا ودقّا بدلا من اثخان وقصدا وسوقا مفعولا مطلقا ( 3 ) . قلت : يرد على كلّ منهما أنّ التفريق بين الخمسة غلط لأن الكلّ على سياق واحد ، وعلى الأول انهّ لا معنى لجعلها مفعولا بها لاوطأوكم ، فأي معنى أن يقال « أوطأكم طعنا في عيونكم » إلخ . وعلى الثاني أيضا ذلك بجعل الثلاثة بدلا من « اثخان » .

--> ( 1 ) الصحاح للجوهري 15 : 1911 مادة ( خزم ) ، وفي الكتاب العين : الخزامة ، برة في أنف الناقة يشدّ فيها الزّمام 4 : 212 مادة ( خزم ) . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 13 : 143 . ( 3 ) شرح الخوئي 11 : 284 .