الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

368

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

صغاركم في هاتين الساعتين فإنّهما ساعتا غفلة ( 1 ) . « فأقحموكم ولجأت الذلّ » أي : أدخلوكم قهرا كإدخال الراكب مركوبه مداخل الذلّة . « وأحلّوكم ورطات القتل » أي : أنزلوكم مهالك مؤدّية إلى القتل . « وأوطأوكم إثخان الجراحة » أي : إكثارها ، قال ابن أبي الحديد يعني جعلوكم واطئين لذلك ( 2 ) . قلت : بل يعني جعلوكم موطئين للإثخان كما في قولك أوطأته دابتي ، فالدابة واطئة والخصم موطوء ، وكون الإثخان واطئا لهم استعارة من قبيل قوله تعالى فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ ( 3 ) . مع أن على قول ابن أبي الحديد : لا معنى للكلام ، فإذا كانوا واطئين للإثخان أيّ نقص في ذلك حتى يكون من قبيل « فأقحموكم ولجأت الذل وأحلّوكم ورطات القتل » . هذا ، وأغرب الخوئي ( 4 ) فقال « اثخان » مفعول أول « لأوطئوكم » كما في قولك أعطيت درهما زيدا أي جعلوا اثخان الجراحة واطئا لهم ، لا أنهّ جعلهم واطئين له على أنهّ مفعول ثان كما توهّم ( ابن أبي الحديد ) فإنهّ لا ريب في أنّ « كم » مفعول أول وأنّ المعنى عليه جعل الاثخان واطئا لهم ( 5 ) . هذا ، وفي ( الجمهرة ) الوطو يهمز ولا يهمز « وطيت » و « وطئت » ( 6 ) .

--> ( 1 ) الفقيه 1 : 501 ح 1440 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 13 : 142 . ( 3 ) الفجر : 13 . ( 4 ) شرح الخوئي 11 : 284 . ( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 13 : 142 . ( 6 ) جمهرة اللغة لابن دريد 1 : 46 .