الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

355

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الَّتِي تَفَاضَلَتْ فِيهَا الْمُجَدَاءُ وَالنُّجَدَاءُ - مِنْ بُيُوتَاتِ الْعَرَبِ وَيَعَاسِيبِ القَبَائِلِ - بِالْأَخْلَاقِ الرَّغِيبَةِ وَالْأَحْلَامِ الْعَظِيمَةِ - وَالْأَخْطَارِ الْجَلِيلَةِ وَالْآثَارِ الْمَحْمُودَةِ - فَتَعَصَّبُوا لِخِلَالِ الْحَمْدِ مِنَ الْحِفْظِ لِلْجِوَارِ - وَالْوَفَاءِ بِالذِّمَامِ وَالطَّاعَةِ لِلْبِرِّ - وَالْمَعْصِيَةِ لِلْكِبْرِ وَالْأَخْذِ بِالْفَضْلِ - وَالْكَفِّ عَنِ الْبَغْيِ وَالْإِعْظَامِ لِلْقَتْلِ - وَالْإِنْصَافِ لِلْخَلْقِ وَالْكَظْمِ لِلْغَيْظِ - وَاجْتِنَابِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ وَاحْذَرُوا مَا نَزَلَ بِالْأُمَمِ قَبْلَكُمْ - مِنَ الْمَثُلَاتِ بِسُوءِ الْأَفْعَالِ وَذَمِيمِ الْأَعْمَالِ - فَتَذَكَّرُوا فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ أَحْوَالَهُمْ - وَاحْذَرُوا أَنْ تَكُونُوا أَمْثَالَهُمْ - فَإِذَا تَفَكَّرْتُمْ فِي تَفَاوُتِ حَالَيْهِمْ - فَالْزَمُوا كُلَّ أَمْرٍ لَزِمَتِ الْعِزَّةُ بِهِ شَأْنَهُمْ - وَزَاحَتِ الْأَعْدَاءُ لَهُ عَنْهُمْ - وَمُدَّتِ الْعَافِيَةُ فِيهِ عَلَيْهِمْ - وَانْقَادَتِ النِّعْمَةُ لَهُ مَعَهُمْ وَوَصَلَتِ الْكَرَامَةُ عَلَيْهِ حَبْلَهُمْ - مِنَ الِاجْتِنَابِ لِلْفُرْقَةِ وَاللُّزُومِ لِلْأُلْفَةِ - وَالتَّحَاضِّ عَلَيْهَا وَالتَّوَاصِي بِهَا - وَاجْتَنِبُوا كُلَّ أَمْرٍ كَسَرَ فِقْرَتَهُمْ وَأَوْهَنَ مُنَّتَهُمْ - مِنْ تَضَاغُنِ الْقُلُوبِ وَتَشَاحُنِ الصُّدُورِ - وَتَدَابُرِ النُّفُوسِ وَتَخَاذُلِ الْأَيْدِي وَتَدَبَّرُوا أَحْوَالَ الْمَاضِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَكُمْ - كَيْفَ كَانُوا فِي حَالِ التَّمْحِيصِ وَالْبَلَاءِ - أَ لَمْ يَكُونُوا أَثْقَلَ الْخَلْقِ أَعْبَاءً - وَأَجْهَدَ الْعِبَادِ بَلَاءً وَأَضْيَقَ أَهْلِ الدُّنْيَا حَالًا - اتَّخَذَتْهُمُ الْفَرَاعِنَةُ عَبِيداً فَسَامُوهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ - وَجَرَّعُوهُمُ الْمُرَارَ فَلَمْ تَبْرَحِ الْحَالُ بِهِمْ فِي ذُلِّ الْهَلَكَةِ وَقَهْرِ الْغَلَبَةِ - لَا يَجِدُونَ حِيلَةً فِي امْتِنَاعٍ وَلَا سَبِيلًا إِلَى دِفَاعٍ - حَتَّى إِذَا رَأَى اللَّهُ جِدَّ الصَّبْرِ مِنْهُمْ عَلَى الْأَذَى فِي محَبَتَّهِِ - وَالِاحْتِمَالَ للِمْكَرْوُهِ مِنْ خوَفْهِِ - جَعَلَ لَهُمْ مِنْ مَضَايِقِ الْبَلَاءِ فَرَجاً - فَأَبْدَلَهُمُ الْعِزَّ مَكَانَ الذُّلِّ وَالْأَمْنَ مَكَانَ الْخَوْفِ - فَصَارُوا مُلُوكاً حُكَّاماً وَأَئِمَّةً أَعْلَاماً - وَقَدْ بَلَغَتِ الْكَرَامَةُ مِنَ اللَّهِ لَهُمْ - مَا لَمْ تَبْلَغِ