الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
356
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الْآمَالُ إلِيَهِْ بِهِمْ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانُوا حَيْثُ كَانَتِ الْأَمْلَاءُ مُجْتَمِعَةً - وَالْأَهْوَاءُ مُتَّفِقَةً وَالْقُلُوبُ مُعْتَدِلَةً - وَالْأَيْدِي مُتَرَادِفَةً وَالسُّيُوفُ مُتَنَاصِرَةً - وَالْبَصَائِرُ نَافِذَةً وَالْعَزَائِمُ وَاحِدَةً - أَ لَمْ يَكُونُوا أَرْبَاباً فِي أَقْطَارِ الْأَرَضِينَ - وَمُلُوكاً عَلَى رِقَابِ الْعَالَمِينَ - فَانْظُرُوا إِلَى مَا صَارُوا إلِيَهِْ فِي آخِرِ أُمُورِهِمْ - حِينَ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ وَتَشَتَّتَتِ الْأُلْفَةُ - وَاخْتَلَفَتِ الْكَلِمَةُ وَالْأَفْئِدَةُ - تَشَعَّبُوا مُخْتَلِفِينَ وَتَفَرَّقُوا مُتَحَارِبِينَ - قَدْ خَلَعَ اللَّهُ عَنْهُمْ لِبَاسَ كرَاَمتَهِِ - وَسَلَبَهُمْ غَضَارَةَ نعِمْتَهِِ - وَبَقِيَ قَصَصُ أَخْبَارِهِمْ فِيكُمْ - عِبْرَةً لِلْمُعْتَبِرِينَ « فاعتبروا بما كان من فعل اللّه بإبليس » قال الجوهري : كان اسم إبليس عزازيل ، وسمّي إبليس من قولهم : أبلس من رحمة اللّه . أي : يئس ( 1 ) . « إذ أحبط عمله الطويل » أي : أبطله ، قيل : الأصل في الإحباط أن يذهب ماء الركية فلا يعود كما كان . « وجهده الجهيد » الجهد بالفتح من قولهم اجهد جهدك ، أي : أبلغ غايتك ، وأمّا بالضم فبمعنى الطاقة . « وقد كان عبد اللّه ستة آلاف سنة » وروى القمي في ( تفسيره ) عن الصادق عليه السّلام : ركع ركعتين في السماء في أربعة آلاف سنة ( 2 ) . « لا يدرى أمن سنيّ الدنيا أم من سنيّ الآخرة » قال ( ابن ميثم ) لا يدرى في نسخة الرضي بالبناء للفاعل وفي غيرها للمفعول ( 3 ) . ثم إن ( ابن أبي الحديد ) قال : في سني الآخرة آيات تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ
--> ( 1 ) الصحاح للجوهري 2 : 909 مادة ( أبلس ) . ( 2 ) تفسير القمي 1 : 42 . ( 3 ) شرح ابن ميثم ، شرح نهج البلاغة 4 : 247 .