الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

354

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الْقُرُونُ عَلَيْهِ - وَكِبْراً تَضَايَقَتِ الصُّدُورُ بِهِ - أَلَا فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنْ طَاعَةِ سَادَاتِكُمْ وَكُبَرَائِكُمْ - الَّذِينَ تَكَبَّرُوا عَنْ حَسَبِهِمْ وَتَرَفَّعُوا فَوْقَ نَسَبِهِمْ - وَأَلْقَوُا الْهَجِينَةَ عَلَى رَبِّهِمْ - وَجَاحَدُوا اللَّهَ عَلَى مَا صَنَعَ بِهِمْ - مُكَابَرَةً لقِضَاَئهِِ وَمُغَالَبَةً لآِلاَئهِِ - فَإِنَّهُمْ قَوَاعِدُ أَسَاسِ الْعَصَبِيَّةِ - وَدَعَائِمُ أَرْكَانِ الْفِتْنَةِ وَسُيُوفُ اعْتِزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ - فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تَكُونُوا لنِعِمَهِِ عَلَيْكُمْ أَضْدَاداً - وَلَا لفِضَلْهِِ عِنْدَكُمْ حُسَّاداً - وَلَا تُطِيعُوا الْأَدْعِيَاءَ الَّذِينَ شَرِبْتُمْ بِصَفْوِكُمْ كَدَرَهُمْ - وَخَلَطْتُمْ بِصِحَّتِكُمْ مَرَضَهُمْ وَأَدْخَلْتُمْ فِي حَقِّكُمْ بَاطِلَهُمْ - وَهُمْ أَسَاسُ الْفُسُوقِ وَأَحْلَاسُ الْعُقُوقِ - اتَّخَذَهُمْ إِبْلِيسُ مَطَايَا ضَلَالٍ - وَجُنْداً بِهِمْ يَصُولُ عَلَى النَّاسِ - وَتَرَاجِمَةً يَنْطِقُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ - اسْتِرَاقاً لِعُقُولِكُمْ وَدُخُولًا فِي عُيُونِكُمْ - وَنَفْثاً فِي أَسْمَاعِكُمْ - فَجَعَلَكُمْ مَرْمَى نبَلْهِِ وَمَوْطِئَ قدَمَهِِ وَمَأْخَذَ يدَهِِ - فَاعْتَبِرُوا بِمَا أَصَابَ الْأُمَمَ الْمُسْتَكْبِرِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ - مِنْ بَأْسِ اللَّهِ وَصوَلْاَتهِِ وَوقَاَئعِهِِ وَمثَلُاَتهِِ - وَاتَّعِظُوا بِمَثَاوِي خُدُودِهِمْ وَمَصَارِعِ جُنُوبِهِمْ - وَاسْتَعِيذُوا باِللهَِّ مِنْ لَوَاقِحِ الْكِبْرِ - كَمَا تَسْتَعِيذُونَ مِنْ طَوَارِقِ الدَّهْرِ إلى أن قال : وَلَقَدْ نَظَرْتُ فَمَا وَجَدْتُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ - يَتَعَصَّبُ لِشَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ إِلَّا عَنْ عِلَّةٍ - تَحْتَمِلُ تمَوْيِهَ الْجُهَلَاءِ - أَوْ حُجَّةٍ تَلِيطُ بِعُقُولِ السُّفَهَاءِ غَيْرَكُمْ - فَإِنَّكُمْ تَتَعَصَّبُونَ لِأَمْرٍ مَا يُعْرَفُ لَهُ سَبَبٌ وَلَا عِلَّةٌ - أَمَّا إِبْلِيسُ فَتَعَصَّبَ عَلَى آدَمَ لأِصَلْهِِ - وَطَعَنَ عَلَيْهِ فِي خلَقْهِِ - فَقَالَ أَنَا نَارِيٌّ وَأَنْتَ طِينِيٌّ - وَأَمَّا الْأَغْنِيَاءُ مِنْ مُتْرَفَةِ الْأُمَمِ - فَتَعَصَّبُوا لِآثَارِ مَوَاقِعِ النِّعَمِ - فَ قالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً - وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ - فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ - فَلْيَكُنْ تَعَصُّبُكُمْ لِمَكَارِمِ الْخِصَالِ - وَمَحَامِدِ الْأَفْعَالِ وَمَحَاسِنِ الْأُمُورِ -