الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

353

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الطَّمَاعِيَّةُ مِنْهُ فِيكُمْ - فَنَجَمَتِ الْحَالُ مِنَ السِّرِّ الْخَفِيِّ إِلَى الْأَمْرِ الْجَلِيِّ - اسْتَفْحَلَ سلُطْاَنهُُ عَلَيْكُمْ - وَدَلَفَ بجِنُوُدهِِ نَحْوَكُمْ - فَأَقْحَمُوكُمْ وَلَجَاتِ الذُّلِّ - وَأَحَلُّوكُمْ وَرَطَاتِ الْقَتْلِ - وَأَوْطَئُوكُمْ إِثْخَانَ الْجِرَاحَةِ طَعْناً فِي عُيُونِكُمْ - وَحَزّاً فِي حُلُوقِكُمْ وَدَقّاً لِمَنَاخِرِكُمْ - وَقَصْداً لِمَقَاتِلِكُمْ وَسَوْقاً بِخَزَائِمِ الْقَهْرِ - إِلَى النَّارِ الْمُعَدَّةِ لَكُمْ فَأَصْبَحَ أَعْظَمَ فِي دِينِكُمْ حَرْجاً - وَأَوْرَى فِي دُنْيَاكُمْ قَدْحاً - مِنَ الَّذِينَ أَصْبَحْتُمْ لَهُمْ مُنَاصِبِينَ وَعَلَيْهِمْ مُتَأَلِّبِينَ - فَاجْعَلُوا عَلَيْهِ حَدَّكُمْ وَلَهُ جِدَّكُمْ - فَعَمْرُ اللَّهِ لَقَدْ فَخَرَ عَلَى أَصْلِكُمْ - وَوَقَعَ فِي حَسَبِكُمْ وَدَفَعَ فِي نَسَبِكُمْ - وَأَجْلَبَ بخِيَلْهِِ عَلَيْكُمْ وَقَصَدَ برِجَلِهِِ سَبِيلَكُمْ - يَقْتَنِصُونَكُمْ بِكُلِّ مَكَانٍ وَيَضْرِبُونَ مِنْكُمْ كُلَّ بَنَانٍ - لَا تَمْتَنِعُونَ بِحِيلَةٍ وَلَا تَدْفَعُونَ بِعَزِيمَةٍ - فِي حَوْمَةِ ذُلٍّ وَحَلْقَةِ ضِيقٍ - وَعَرْصَةِ مَوْتٍ وَجَوْلَةِ بَلَاءٍ - فَأَطْفِئُوا مَا كَمَنَ فِي قُلُوبِكُمْ - مِنْ نِيرَانِ الْعَصَبِيَّةِ وَأَحْقَادِ الْجَاهِلِيَّةِ - فَإِنَّمَا تِلْكَ الْحَمِيَّةُ تَكُونُ فِي الْمُسْلِمِ - مِنْ خَطَرَاتِ الشَّيْطَانِ وَنخَوَاَتهِِ وَنزَغَاَتهِِ وَنفَثَاَتهِِ - وَاعْتَمِدُوا وَضْعَ التَّذَلُّلِ عَلَى رُءُوسِكُمْ - وَإِلْقَاءَ التَّعَزُّزِ تَحْتَ أَقْدَامِكُمْ - وَخَلْعَ التَّكَبُّرِ مِنْ أَعْنَاقِكُمْ - وَاتَّخِذُوا التَّوَاضُعَ - مَسْلَحَةً بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّكُمْ إِبْلِيسَ وَجنُوُدهِِ - فَإِنَّ لَهُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ جُنُوداً وَأَعْوَاناً - وَرَجْلًا وَفُرْسَاناً إلى أن قال : أَلَا وَقَدْ أَمْعَنْتُمْ فِي الْبَغْيِ وَأَفْسَدْتُمْ فِي الْأَرْضِ - مُصَارَحَةً للِهَِّ بِالْمُنَاصَبَةِ - وَمُبَارَزَةً لِلْمُؤْمِنِينَ بِالْمُحَارَبَةِ - فاَللهََّ اللَّهَ فِي كِبْرِ الْحَمِيَّةِ وَفَخْرِ الْجَاهِلِيَّةِ - فإَنِهَُّ مَلَاقِحُ الشَّنَئَانِ وَمَنَافِخُ الشَّيْطَانِ - الَّتِي خَدَعَ بِهَا الْأُمَمَ الْمَاضِيَةَ وَالْقُرُونَ الْخَالِيَةَ - حَتَّى أَعْنَقُوا فِي حَنَادِسِ جهَاَلتَهِِ وَمَهَاوِي ضلَاَلتَهِِ - ذُلُلًا عَنْ سيِاَقهِِ سُلُساً فِي قيِاَدهِِ - أَمْراً تَشَابَهَتِ الْقُلُوبُ فِيهِ وَتَتَابَعَتِ