الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
337
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الذي يستطيع الإنسان فيه الخصومة والجدال فعصبتها أولى بها من أمّها ( 1 ) . قلت : ما ذكره تطويل بلا طائل وتكرار بلا حاصل ، فهو عين ما ذكره المصنف سابقا بقوله : « والحقاق محاقّة الام للعصبة في امرأة وهو الجدال والخصومة وقول كلّ واحد منهما للآخر أنا أحقّ منك » إلّا أنّ ما عبّر به ( ابن أبي الحديد ) لفظ الصحاح وما عبّر به المصنف لفظ الجمهرة والمعنى واحد . وقال ( ابن ميثم ) : قيل يحتمل أن يراد بالنص الارتفاع ، يقال نصّت الضبيّة رأسها : إذا رفعته ، ومنه منصة العروس لارتفاعها عليها ، ويكون قد استعار لفظ الحقاق لأثداء الصغيرة إذا نهدت وارتفعت لشبهها بالحقة صورة ، أي : إذا بلغت المرأة حدّ ارتفاع أثدائهن كانت العصبة أولى ( 2 ) . قلت : لم يقل أحد : إن الحقاق جمع حقة بالضم ، بل اتّفقوا على أنهّ جمع حق وحقهّ - بالكسر - أي إبل دخل في الرابعة واستحق الحمل عليه ، فما ذكره ساقط وإن كان ما قاله من كون النص بمعنى الارتفاع صحيحا . 7 من الخطبة ( 151 ) اعْقِلْ ذَلِكَ فَإِنَّ الْمِثْلَ دَلِيلٌ عَلَى شبِهْهِِ - إِنَّ الْبَهَائِمَ هَمُّهَا بُطُونُهَا - وَإِنَّ السِّبَاعَ هَمُّهَا الْعُدْوَانُ عَلَى غَيْرِهَا - وَإِنَّ النِّسَاءَ هَمُّهُنَّ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْفَسَادُ فِيهَا - إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ مُسْتَكِينُونَ - إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ مُشْفِقُونَ إِنَّ الْمُؤْمِنِينَ خَائِفُونَ أقول : رواه ( الكافي ) ( 3 ) في باب الاجمال من كتاب معيشته مسندا ، ورواه
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 19 : 110 . ( 2 ) شرح ابن ميثم 5 : 372 . ( 3 ) الكافي للكليني 5 : 81 ح 9 .