الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

332

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بيّتّهم وأخذت من متاعهم . ثم إنّ القوم لمّا انتبهوا أخذوني وضربوني ضربا شديدا وجرّدوني ، وذلك في ليلة قرة وسلبوني كلّ قليل وكثير فتركوني عريانا وتماوتّ لهم ، فارتحل القوم فقلت : كيف أصنع ثم ذكرت قبر الرجل فأتيته فنزعت لوحه ثم احتفرت فيه سربا فدخلت فيه ثم سددت عليّ باللوح وقلت لعلّي أدفأ فأتبعهم ، ومرّ الرجل الذي تزوج بالمرأة في الرفقة ، فمرّ بالقبر الذي أنا فيه فوقف عليه وقال لرفيقه : واللّه لأنزلنّ إلى قبر فلان حتى أنظر هل يحمي الآن بضع فلانة . فعرفت صوته فقلعت اللوح ثم خرجت عليه من القبر وقلت : بلى وربّ الكعبة لأحمينّها . فوقع واللّه مغشيا عليه لا يتحرك ولا يعقل . فجلست وأخذت كلّ أداة وثياب عليه ومالا معه ، فكنت بعد ذلك أسمعه بالبصرة يحدّث الناس ويحلف لهم : إنّ الميت الذي كان منعه من تزويج المرأة خرج عليه من قبره بسلبه وكفنه فبقى يومه ثم هرب منه . والناس يعجبون منه ، فعاقلهم يكذبه والأحمق منهم يصدقه وأنا أعرف القصة فأضحك منهم ( 1 ) . هذا ، وفي الكامل : كان ذو الأصبع العدواني رجلا غيورا وكانت له بنات أربع وكان لا يزوّجهنّ غيرة ، فاستمع عليهن يوما وقد خلون يتحدّثن ، فقالت قائلة منهنّ : لتقل كلّ واحدة منكن ما في نفسها ولتصدق ، ثم نقل أن إحداهنّ أنشدت أبياتا مشعرة بأنّها تريد زوجا شابّا غنيّا ، والثانية عاقلا سخيّا ، والثالثة ابن عمّ لها ، وسكتت الرابعة ، فقلن : لا ندعك حتى تقولين ، فقالت : زوج من عود خير من قعود . فخطبن فزوّجهنّ ( 2 ) . وفي ( تاريخ بغداد ) في محمد بن جعفر بن أحمد بن جعفر المعروف

--> ( 1 ) الأغاني 22 : 298 - 299 . ( 2 ) الكامل للمبرد 1 : 427 - 449 .