الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

333

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بزوج الحرة الذي روى عن الطبري والبغوي وغيرهما ، قال جعفر بن المكتفي العباسي كانت بنت بدر مولى المعتضد زوج المقتدر ، فأقامت عنده سنين وكان لها مكرما وعليها مفضلا الأفضال العظيم ، فتأثّلت حالها ، وانضاف ذلك إلى عظيم نعمتها الموروثة ، وقتل المقتدر وأفلتت من النكبة وسلم لها جميع أموالها وذخائرها حتى لم يذهب لها شيء وخرجت عن الدار . قال : وكان يدخل إلى مطبخها حدث يحمل فيه على رأسه وكان حركا ، فنفق على القهارمة بخدمته فنقلوه إلى أن صار وكيل المطبخ وبلغها خبره ورأته فاستكاسته فردت إليه الوكالة في غير المطبخ وتراقى أمره حتى صار ينظر في ضياعها وعقارها وغلب عليها ، فصارت تكلمّه من وراء ستر وخلف باب أو ستارة ، وزاد اختصاصه بها حتى علق بقلبها فاستدعته إلى تزويجها فلم يجسر على ذلك ، فجسرّته وبذلت له مالا حتى تمّ لها ذلك وقد كانت حاله تأثلت بها وأعطته لمّا أرادت ذلك منه أموالا جعلها لنفسه نعمة ظاهرة لئلّا يمنعها أولياؤها منه بالفقر وأنهّ ليس بكفء ، ثم هادت القضاة بهدايا جليلة حتى زوّجوها منه واعترض الأولياء فغالبتهم بالحكم والدراهم ، فتمّ له ذلك ولها ، فأقام معها سنين حتى ماتت فحصل له من مالها نحو ثلاثمائة ألف دينار . قال : وهو الآن يعرف بزوج الحرّة ، وإنّما سمّيت الحرّة لأجل تزويج المقتدر بها وكذا عادة الخلفاء لغلبة المماليك عليهم إذا كانت لهم زوجة قيل لها : الحرّة ( 1 ) . قلت : والمراد من قوله فيه « وأفلتت من النكبة » النكبة التي عرضت لزوجها المقتدر حتى قتل . قول المصنف ( والنص منتهى الأشياء ومبلغ أقصاها كالنص في السير

--> ( 1 ) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 2 : 153 - 154 .