الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
330
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
والحقاق : محاقّة الام للعصبة في المرأة ، وهو الجدال والخصومة وقول كلّ واحد منهما للآخر : « أنا أحقّ منك بهذا » يقال منه : حاققته حقاقا مثل جادلته جدالا ، وقد قيل : إنّ « نصّ الحقاق » بلوغ العقل وهو الإدراك ، لأنهّ عليه السّلام إنّما أراد منتهى الأمر الذي تجب فيه الحقوق والأحكام . ومن رواه « نص الحقائق » فإنّما أراد جمع حقيقة ، هذا معنى ما ذكره أبو عبيدة ، والذي عندي أنّ المراد بنص الحقاق هاهنا ، بلوغ المرأة إلى الحد الذي يجوز تزويجها وتصرفها في حقوقها تشبيها بالحقاق من الإبل وهو جمع حقّة وحقّ وهو الذي استكمل ثلاث سنين ودخل في الرابعة وعند ذلك يبلغ إلى الحد الذي يتمكّن فيه من ركوب ظهره ونصه ، والحقائق أيضا جمع حقة ، فالروايتان جميعا ترجعان إلى معنى واحد ، وهذا أشبه بطريقة العرب من المعنى المذكور . قول المصنف « وفي حديثه عليه السّلام » لم يعلم كونه حديثه كما يأتي . « إذا بلغ النساء » هو من قبيل قوله تعالى : وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ ( 1 ) في عدم تأنيث الفعل مع كون الفاعل مؤنثا حقيقيا لكونه اسم جمع . « نص الحقاق » هكذا في ( الطبعة المصرية ) ، وفي ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ) « نص الحقائق » ( 2 ) « وهو الصحيح لأصحية نسختهما ولا سيما الثاني لكونها بخط المصنف ، ويشهد له ما يأتي منهما من الزيادة . وكيف كان ففي الأساس : الماشطة تنصّ العروس فتقعدها على المنصّة ، وهي تنتصّ عليها أي : ترفعها ، و « نص فلان سيّدا » أي : نصب ( 3 ) ،
--> ( 1 ) يوسف : 30 . ( 2 ) الطبعة المصرية وابن أبي الحديد بلفظ ( نص الحقاق ) . راجع الطبعة المصرية : 715 ، وابن أبي الحديد 19 : 108 ، اما ابن ميثم فقد ذكر بعد إيراد النص « والحقائق أيضا » 5 : 373 . ( 3 ) الزمخشري أساس البلاغة : 459 مادة ( نصص ) والعين للفراهيدي 7 : 86 مادة ( نص ) ، والصحاح للجوهري 3 : 1058 مادة ( نصص ) وابن المنظور ، لسان العرب 14 : 162 مادة ( نصص ) .