الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
324
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
دعوة ، فأبى فأقبل عليه ولده وقلن امّنا ، فلم يزلن به حتى قال لك دعوة ، فقالت اللّهم اجعلني أحسن الناس وجها فصارت كذلك ، فجعلت توطى ء فراشها وهو يعظها فلا تتعظ ، فغضب يوما فقال : اللّهم اجعلها خنزيرة ، فتحوّلت كذلك ، فلمّا رأين بناته ما نزل بأمهن بكين وضربن على وجوههن ونتفن شعورهن ، فرقّ لهن فقال : اللّهم أعدها كما كانت أو لا ، فذهبت دعواته الثلاث فيها ( 1 ) . وفي القاموس : كان اسم تلك المرأة بسوس . وفي ( تاريخ بغداد ) : قال الواقدي دخلت يوما على المهدي ، فدعا بمحبرته ودفتره فكتب عنّي أشياء حدثّته بها ، ثم نهض وقال : كن مكانك حتى أعود إليك . ودخل إلى دار الحرم ثم خرج متنكّرا ممتلئا غيظا . قلت : خرجت على خلاف حال دخولك . فقال : دخلت على الخيزران ، فوثبت عليّ ومدّت يدها إليّ وخرقت ثوبي وقالت : يا قشّاش أيّ خير رأيت منك وإنّما اشتريتها من نخّاس ورأت مني ما رأت وعقدت لابنيها ولاية العهد . فقلت : قال النبي صلّى اللّه عليه وآله « إنّهنّ يغلبن الكرام ويغلبهنّ اللئام » وقال : « خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي » وقد خلقت المرأة من ضلع أعوج إن قومّته كسرته . وحدثته في هذا الباب بكل ما حضرني ، فسكن غضبه وأسفر وجهه وأمر لي بألفي دينار وانصرفت ، فلمّا دخلت منزلي وافاني رسول الخيزران وقال : تقرأ عليك ستي السّلام وتقول لك يا عم قد سمعت جميع ما كلّمت به الخليفة فأحسن اللّه جزاك ، وهذه ألفا دينار إلّا عشرة دنانير لم أحب أن اساوي صلة الخليفة ، ووجهت إليّ بأثواب ( 2 ) . « وكونوا من خيارهن على حذر » .
--> ( 1 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 4 : 117 . ( 2 ) الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد 14 : 431 .