الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

323

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وأما استواء الام مع الأب في اجتماعهما مع الولد بدون اخوة ، فلأن المناط فيهما الابوّة والأمومة لا الذّكورة والأنوثة وهما في الحق سواء . هذا ، وورد أن لبن الجارية أيضا دون لبن الغلام وزنا ، فنقل ابن طاوس في تشريفه عن مجموع المرزبان أن رجلا أودع شريحا أيام كونه قاضيا من قبل عمر امرأتين حاملين ، فولدتا غلاما وجارية وكلّ منهما تدّعي الغلام ، فلم يدر شريح كيف يحكم بينهما ، فجمع عمر الصحابة وسألهم فلم يدروا ، فأتوه عليه السّلام وهو في حائط له وقصّوا عليه ذلك ، فأخذ عليه السّلام من الأرض شيئا وقال : الحكم فيه أهون من هذا ، فأحضر المرأتين وأحضر قدحا ودفعه إلى إحداهما وقال لها احلبي فيه ، فحلبت ثم وزن القدح ودفعه إلى الأخرى وقال لها احلبي فيه فحلبت ثم وزنه ، فكان أحد اللبنين أخف ، فقال لصاحبة الخفيف خذي ابنتك ولصاحبة الثقيل خذي ابنك ، وقال عليه السّلام لعمر : إنّ اللّه تعالى حطّ المرأة عن الرجل فجعل عقلها وميراثها دون عقله وميراثه ، وكذلك لبنها دون لبنه . فقال له عمر : لقد أرادك الحق يا أبا الحسن ولكن قومك أبوا . فقال عليه السّلام له : خفّض عليك أبا حفص ( 1 ) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً ( 2 ) . قلت : وكذلك قيمتها نصف قيمته ، فدية المرأة نصف دية الرجل . « فاتّقوا شرار النّساء » في ( عيون القتيبي ) : كان ابن عباس يقول : مثل المرأة السوء كان قبلكم رجل صالح له امرأة سوء ، فعرض له رجل فقال : إنّي رسول من اللّه إليك أنهّ قد جعل لك ثلاث دعوات ، فسل ما شئت من دنيا وآخرة ، ثم نهض فرجع الرجل إلى منزله فقالت له امرأته : مالي أراك مفكّرا محزونا ، فأخبرها فقالت : ألست امرأتك وفي صحبتك وبناتك مني فاجعل لي

--> ( 1 ) التشريف بالمنن أو الملاحم والفتن لابن طاوس : 154 . ( 2 ) النبأ : 17 .