الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
312
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
روى الثالث في باب الفخر والباقي في باب الكبر . « والجبن » كونه ذمّا للرجال واضح . وفي ( عيون ابن قتيبة ) : كان خالد القسري من الجبناء ، فخرج عليه المغيرة بن سعيد صاحب المغيرية فقال من الدهش : أطعموني ماء . فقال بعضهم : عاد الظلوم ظليما حين جدّ به * واستطعم الماء لمّا جدّ في الهرب قال : وقال عبيد اللّه بن زياد للكنة فيه أو دهشة أو جبن : افتحوا سيوفكم . فقال ابن مفرغ الحميري : ويوم فتحت سيفك من بعيد * أضعت وكلّ أمرك للضياع ( 1 ) قال : وقدم الحجّاج على الوليد بن عبد الملك ، فدخل عليه وعليه درع وعمامة سوداء وقوس عربية ، فبعثت إليه امّ البنين بنت عبد العزيز بن مروان فقالت : من هذا الأعرابي المستلام في السلاح عندك وأنت في غلالة ، فبعث إليها : إنهّ الحجّاج ، فأعادت إليه الرسول بأن يخلو بك ملك الموت أحيانا أحبّ إليّ من أن يخلو بك الحجّاج ، فأخبره الوليد بذلك وهو يمازحه ، فقال له : دع عنك مفاكهة النساء بزخرف القول ، فإنّما المرأة ريحانة وليست بقهرمانة فلا تطلعها على سرّك ومكايدة عدوّك . فأخبرها الوليد بمقالة الحجّاج فقالت للوليد : حاجتي أن تأمره غدا بأن يأتيني مسلّما ، ففعل ذلك وأتاها الحجّاج فحجبته فلم يزل قائما ، ثم قالت : ايه يا حجّاج أنت الممتنّ على الخليفة بقتال ابن الزبير وابن الأشعث ، أما واللّه لولا أن اللّه علم أنّك شرّ خلقه ما ابتلاك برمي الكعبة الحرام ، وأمّا نهيك إياّه عن مفاكهة النساء وبلوغ لذاّته وأوطاره ، فإن كنّ ينفرجن عن مثله فغير قابل لقولك ، أما واللّه لقد نفض نساء الخليفة الطيب من غدائرهن فبعنه في أعطيات أهل الشام حين كنت في أضيق من القرن ، قد
--> ( 1 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 1 : 165 .