الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

313

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أظلّتك رماحهم وأثخنك كفاحهم ، قاتل اللّه القائل حين نظر إليك وسنان غزالة بين كتفيك : أسد عليّ وفي الحروب نعامة * فتخاء تنفر من صفير الصافر هلّا كررت على غزالة في الوغى * بل كان قلبك في جوانح طائر - غزالة : امرأة شبيب الخارجي - ثم قالت للحجاج : اخرج فخرج ( 1 ) . قال : وقال المدائني : رأى عمرو بن العاص يوما معاوية يضحك ، فقال له : ممّ تضحك قال : من حضور ذهنك عند إبدائك سوءتك يوم ابن أبي طالب ، أما واللّه لقد وافقته منّانا كريما ، ولو شاء أن يقتلك قتلك . فقال له عمرو : أما واللّه إنّي لعن يمينك حين دعاك ابن أبي طالب إلى البراز فاحولّت عيناك وربا سحرك وبدا منك ما أكره ذكره لك ، فمن نفسك فاضحك أو ، دع ( 2 ) . قال : وكان بالبصرة شيخ من بني نهشل يقال له : عروة بن مرثد ويكنّى أبا الأغرّ ، ينزل ببني أخت له من قريش في سكّة بني مازن ، فخرج رجالهم إلى ضياعهم في شهر رمضان وخرج النساء يصلين في مسجدهم ولم يبق في الدار إلّا الإماء ، فدخل كلب يعتسّ فرأى بيتا فدخله وانصفق الباب ، فسمع الحركة بعض الإماء فظنت أنّ لصا دخل الدار ، فذهبت إحداهن إلى أبي الأغرّ فأخبرته ، فقال : ما يبتغي اللص . ثم أخذ عصاه وجاء فوقف على باب البيت وقال : إيه يا ملامان ، أما واللّه انّك بي لعارف فهل أنت إلّا من لصوص بني مازن شربت حامضا خبيثا حتى إذا دارت القدوح في رأسك منّتك نفسك الأماني وقلت أطرق ديار بني عمرو والرجال خلوف والنساء يصلين في مسجدهم فلم يبق في الدار إلّا الإماء ، وأيم اللّه لتخرجن أو لأهتفن هتفة مشؤومة يلتقي

--> ( 1 ) ابن قتيبة ، عيون الأخبار 1 : 170 . ( 2 ) المصدر نفسه 1 : 169 .