الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

290

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

النبي صلّى اللّه عليه وآله فقالت : أقلني . قال : قد أقلتك ( 1 ) . قلت : لو صح الخبر لدلّ على اختصاص النبي صلّى اللّه عليه وآله بالإقالة بدل الطلاق . وفي ( ذيل الطبري ) : قال أبو معشر تزوّج النبي صلّى اللّه عليه وآله مليكة بنت كعب الليثي وكانت تذكر بجمال بارع ، فدخلت عليها عائشة فقالت : أما تستحين أن تنكحي قاتل أبيك . فاستعاذت من النبي صلّى اللّه عليه وآله فطلقها ، فجاء قومها إلى النبي فقالوا : إنّها صغيرة ولا رأي لها وخدعت فارتجعها ، فأبى ، وكان أبوها قد قتل يوم فتح مكّة قتله خالد بن الوليد بالخندمة . و ( فيه ) أيضا قال أبو أسيد الساعدي : تزوّج النبي صلّى اللّه عليه وآله أسماء ابنة النعمان الجونية وأرسلني فجئت بها فقالت حفصة لعائشة - أو عائشة لحفصة - إخضبيها أنت وأمشطها أنا ، ففعلت ثم قالت إحداهما لها : إن النبيّ يعجبه من المرأة إذا أدخلت عليه أن تقول : « أعوذ باللهّ منك » ، فلما دخلت عليه وأغلق الباب وأرخى الستر مدّ يده إليها فقالت : أعوذ باللهّ منك . فقال بكمه على وجهه فاستتر به وقال : عذت معاذا - ثلاث مرّات - قال أبو أسيد : ثم خرج النبي صلّى اللّه عليه وآله عليّ وقال ألحقها بأهلها ومتّعها برازقيتين - يعني كرباسين - فكانت تقول : ادعوني الشّقسّة ، فلما طلعت بها على القوم تصايحوا وقالوا : إنّك لغير مباركة ما دهاك فقالت : خدعت ، فقيل لي كيت وكيت . فقال أهلها : لقد جعلتنا في العرب شهرة . فنادت أبا أسيد وقالت : قد كان ما كان فالذي أصنع ما هو قال : أقيمي في بيتك فاحتجبي إلّا من ذي محرم ولا يطمع فيك طامع بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فإنّك من امّهات المؤمنين . فأقامت حتى توفّيت في خلافة عثمان . قال زهير بن معاوية ماتت كمدا ( 2 ) .

--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك للطبري 2 : 417 . ( 2 ) تاريخ الأمم والملوك للطبري 8 : 89 .