الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
291
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وفي ( عيون ابن قتيبة ) قالت عائشة : خطب النبي صلّى اللّه عليه وآله امرأة من كلب ، فبعثني أنظر إليها فقال لي : كيف رأيت فقلت : ما رأيت طائلا . فقال : لقد رأيت خالا بخدّها أقشعر كلّ شعرة منك على حدها . فقالت : ما دونك ستر ( 1 ) . وروى ( سنن أبي داود ) عن أنس أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله كان عند بعض نسائه ، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادمها قصعة فيها طعام ، فضربت بيدها فكسرت القصعة ، فأخذ النبي صلّى اللّه عليه وآله الكسرتين فضمّ إحداهما إلى الأخرى فجعل يجمع فيها الطعام ويقول : غارت امّكم ( 2 ) . قلت : والمرسلة للطعام في قصعة كانت صفية بن حيّ بن أخطب والكاسرة لها عائشة كما صرّح به في خبر رواه بعد - وفي ذاك الخبر : أخذ عائشة أفكل فكسرت الإناء . وفي ( أسد الغابة ) في عنوان خديجة ، قالت عائشة : كان النبي صلّى اللّه عليه وآله لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة فيحسن الثناء عليها ، فذكرها يوما فأدركتني الغيرة فقلت : هل كانت إلّا عجوزا فقد أبدلك اللّه خيرا منها . فغضب حتى اهتزّ مقدّم شعره من الغضب ، ثم قال : لا واللّه ما أبدلني اللّه خيرا منها ، آمنت بي إذ كفر الناس ، وصدّقتني إذ كذّبني الناس ، وواستني في مالها إذ حرمني الناس ، ورزقني اللّه منها أولادا إذ حرمني أولاد النساء ( 3 ) . قلت : ومغزى كلامه صلّى اللّه عليه وآله أنّ أباها كان كافرا فيمن كفر ومكذّبا فيمن كذب حين اسلام خديجة ، كما أنّها هي من نسائه اللاتي حرم الولد منهن ، فكيف يدّعون لأبيها تقدم اسلامه .
--> ( 1 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 4 : 19 كذا أخبار النساء لابن قيم الجوزية : 9 . ( 2 ) سنن أبي داود 3 : 297 ح 3567 . ( 3 ) أسد الغابة لابن الأثير 5 : 438 .