الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

21

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قريش كان كلامه صحيحا ، فلما سمع أبو قحافة أبو صديقهم قيام ابنه بالأمر تعجّب من تقدّم تيم الرذل على أولئك فقال : كيف رضيت بنو عبد مناف وبنو مخزوم بذلك ( 1 ) . وكون مخزوم ريحانة قريش ليس وصفا من انشائه عليه السلام ، بل كان مقولا قبله عليه السلام وقد فسرّه عليه السلام لهم بتفسير حسن بأن لم يقتصر على حبّ نكاح نسائهم بل زاد حبّ حديث رجالهم . فروى أبو عبيدة في كتاب تاجه - وقد نقله ابن أبي الحديد ( 2 ) في موضع آخر - إنّ خالد بن عبد الرحمن المخزومي دخل مسجد الكوفة ، فانتهى إلى حلقة فيها أبو الصقعب التيمي من تيم الرباب - وكان من أعلم الناس - فلما سمع علمه وحديثه حسده فقال له : ممن الرجل قال : من تيم الرباب . فقال له : ما أنت من سعد الأكثرين ولا حنظلة الأكرمين ولا عمرو الأشدّين . فقال له أبو الصقعب : فممّن أنت قال : من بني مخزوم . قال : واللّه ما أنت من هاشم المنتجبين ولا أمية المستخلفين ولا عبد الدار المستحجبين فبم تفخر قال : نحن ريحانة قريش . قال أبو الصقعب : قبحا لما جئت به ، وهل تدري لم سمّيت مخزوم ريحانة قريش سمّيت بحظوة نسائها عند الرجال . فأفحمه . وفي خبر خالد بن صفوان مع السفاح : لما جعل يصف له أقسام النساء الجواري والحرائر ليرغبه فيهن ويعطيه جائزة ، فسمعت أم سلمة امرأة السفاح ذلك وبعثت من خدمها من ضربه شديدا ، فعكس الأمر لارضاء أم سلمة وقال للسفاح : أخبرتك أنّ بني مخزوم ريحانة قريش وعندك ريحانة من الرياحين وأنت تسطح بعينك إلى حرائر النساء والإماء .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن الحديد 18 : 285 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 15 : 132 .