الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

22

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ثم اعتذاره بأنهّ عليه السلام لم يقصد احتقار مخزوم ، خبط في خبط فلم يكن عليه السلام أوّلا في مقام المفاخرة بل في مقام بيان صفات طوائف قريش ، وثانيا أي ربط لهذا الكلام بمفاخرته مع عبد شمس وهل كون كتابه عليه السلام إلى معاوية « منّا النبيّ ومنكم المكذّب » الوارد في ذلك يجعل كلّ كلام كذلك ، وثالثا لم يمر ذكر مخزوم بالعرض كيف وفي العنوان ذكر أوّلا ، ورابعا ان قوله « وعلي عليه السلام إنّما يذكر من قبله » غلط ، فهذا شيء عام فكل إنسان يصف طائفة يصف من وجد منهم لا من يوجد بعده ، وانّما فرقه عليه السلام مع باقي الناس أنهّ لا يكترث بغير الفضائل الدينية والأخلاقية . هذا ، وفي ( الأغاني ) : وفد عمر بن أبي ربيعة على عبد الملك فسأله عن مفاخرته مع الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب ، فقال : بينا أنا جالس في المسجد الحرام في جماعة من قريش إذ دخل الفضل ووافقني وأنا أتمثّل بهذا البيت : وأصبح بطن مكّة مقشعرا * كأن الأرض ليس بها هشام فقال : يا أخا بني مخزوم إنّ بلدة تبجح بها عبد المطلب وبعث فيها النبي صلّى اللّه عليه وآله وفيها بيت اللّه تعالى لحقيقة ألا تقشعر لهشام ، وإنّ أشعر من هذا البيت وأصدق قول من يقول : انما عبد مناف جوهر * زين الجوهر عبد المطلب فقلت : يا أخا بني هاشم أشعر من صاحبك الذي يقول : إنّ الدليل على الخيرات أجمعها * أبناء مخزوم للخيرات مخزوم فقال لي : أشعر واللّه من صاحبك الذي يقول : جبريل أهدى لنا الخيرات أجمعها * أرام هاشم لا أبناء مخزوم فقلت في نفسي : غلبني واللّه ، ثم حملني الطمع في انقطاعه عني فقلت له :