الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

245

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بالنظر إلى هذه الصورة القبيحة . « فعند ذلك تقول : استغفر اللّه » روى ( أمالي الصدوق ) في مجلسه ( 53 ) عن أبي حمزة الثمالي عن السجاد عليه السّلام قال : كان في بني إسرائيل رجل ينبش القبور ، فاعتلّ جار له فخاف الموت ، فبعث إلى النبّاش فقال : كيف كان جواري لك قال : أحسن جوار . قال : فإنّ لي إليك حاجة . قال : قضيت حاجتك . قال : فأخرج إليه كفنين فقال : أحبّ أن تأخذ أحبهما إليك وإذا دفنت فلا تنبشني ، فامتنع النباش من ذلك وأبي أن يأخذه ، فقال له الرجل : أحبّ أن تأخذه ، فلم يزل به حتى أخذ أحبّهما إليه ومات الرجل ، فلما دفن قال النباش : هذا قد دفن فما علمه بأني تركت كفنه أو أخذته ، لآخذنهّ . فأتى قبره فنبشه فسمع صائحا يصيح به لا تفعل ، ففزع النبّاش من ذلك فتركه وترك ما كان عليه وقال لولده : أيّ أب كنت لكم قالوا : نعم الأب كنت لنا . قال : فإنّ لي إليكم حاجة . قالوا : قل ما شئت فإنّا سنصير إليه ان شاء اللّه . قال : أحبّ إذا أنا متّ أن تأخذوني فتحرقوني بالنار فإذا صرت رمادا فدقّوني ثم تعمدوا بي ريحا عاصفا فذروا نصفي في البر ونصفي في البحر . قالوا : نفعل . فلما مات فعل به ولده ما أوصاهم به ، فلما ذروّه قال اللّه جل جلاله للبر : اجمع ما فيك ، وقال للبحر : اجمع ما فيك ، فإذا الرجل قائم بين يدي اللّه جل جلاله ، فقال اللّه عز وجل له : ما حملك على ما أوصيت به ولدك أن يفعلوه بك قال : حملني على ذلك - وعزّتك - خوفك . فقال اللّه جل جلاله : فإنّي سأرضي خصومك ، وقد أمنت خوفك وغفرت لك ( 1 ) . هذا ، وروى ( أمالي ابن الشيخ ) في جزئه الثالث عشر عن أمير

--> ( 1 ) أمالي الصدوق : 327 .