الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

238

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

النعم تكون المحن ، وان اللّه تعالى قد أنعم عليّ بنعمتين عظيمتين : إقبال الملك عليّ من بين هذا السواد الأعظم ، وفائدة تدبير الحرب التي حدث بها عن أردشير ، فلما اجتمعت نعمتان جليلتان قابلتهما هذه المحنة ، ولولا أساورة الملك لكنت بمعرض هلكة ، وعلى ذلك لو كنت غرقت لكان أبقى لي الملك ذكرا مخلّدا ، فسرّ شيرويه بذلك وقال له : ما ظننتك بهذا المقدار الذي أنت فيه ، فحشا فاه جوهرا واستبطنه حتى غلب على أكثر أمره ( 1 ) . ونقل نظير هذه القصة عن رجل مع معاوية ، وعن شخص مع السفاح ( 2 ) . « أتخاف أن تكون في رجائك له كاذبا » وقد قالوا : ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها * إنّ السفينة لا تجري على اليبس ( 3 ) « أو تكون لا تراه للرجاء موضعا » وقد قال تعالى لموسى عليه السّلام : ما دمت لا ترى زوال ملكي فلا ترج أحدا غيري ( 4 ) . « وكذلك إن هو خاف عبدا من عبيده أعطاه من خوفه ما لا يعطي ربهّ » وقال عليه السّلام لرجل : كيف أنتم فقال : نرجو ونخاف . فقال عليه السّلام : من رجا شيئا طلبه ، ومن خاف شيئا هرب منه ، ما أدري ما خوف رجل عرضت له شهوة فلم يدعها لمّا خاف منه ، وما أدري ما رجاء رجل نزل به بلاء فلم يصبر عليه لمّا يرجو ( 5 ) .

--> ( 1 ) ذكره البيهقي في المحاسن والمساوئ 2 : 124 ونسب الحكاية إلى ( أنوشروان ) بخلاف ما ذكره المؤلف . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) إحياء علوم الدين للغزالي 4 : 212 . ( 4 ) الخصال للصدوق 1 : 103 ونقله عنه المجلسي في بحار الأنوار 13 : 344 ، ونسب الكليني المقطع الأوّل منه إلى الصادق عليه السّلام انظر الكافي 2 : 68 ح 6 . ( 5 ) بحار الأنوار للمجلسي 78 : 51 .