الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
20
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
عن المدينة وأمر ان يوقف للناس كان يحذّر السجاد عليه السلام لذلك ( 1 ) ، فلم يتعرّض عليه السلام له تكرّما . فأي فخر في هؤلاء الذين كانوا لجهنم حطبا . ومع أنهّ طوّل في نقل جمع منهم فاته من معروفيهم عمر بن عبد الرحمن . وهو الذي أتى في مكة إلى الحسين لما جاءته كتب أهل العراق وقال له عليه السلام : إن تستنصحني أذكر نصيحتي وإلّا كففت . مع أنّ كلامه عليه السلام في بيان ذكر صفات طوائف قريش لا تعداد رجالهم فهل كان عليه السلام نسابة يذكر رجالهم ، فأراد ابن أبي الحديد أن يكون له عليه السلام كتاب نسب لقريش ككتاب مصعب الزبيري وابن بكار . مع أنّ مخزوما مع اشتهارهم بالكبر والتيه لم يذكر عليه السّلام ذلك بل اقتصر - على صحة النقل - على كونهم ريحانة قريش ، فقالوا : قال النبي صلّى اللّه عليه وآله لحزن بن أبي وهب المخزومي جدّ سعيد بن المسيب : ما اسمك قال : حزن . فقال عليه السلام له : بل أنت سهل . فقال حزن : انّما السهولة للحمار . قال سعيد بن المسيب : فما زالت تلك الحزونة تعرف فينا حتى اليوم ( 2 ) . وفي ( الاستيعاب ) : قال أهل النسب وفي ولد حزن جروية وسوء خلق معروف ذلك فيهم لا يكاد يعدو منهم ولذلك قال معاوية - كما مر - لا ينبغي للمخزومي أن يكون غير تياه ( 3 ) . وأما ردّ الحسن عليه السلام عليه إنّما لأن معاوية لم يقل ذلك عن غرض صحيح بل للتحريض على الازدياد من الصفة المذمومة . ولو كان ابن أبي الحديد قال : إنّهم بعد بني عبد مناف أشرف طوائف
--> ( 1 ) الكامل لابن الأثير 5 : 526 - 527 . ( 2 ) سنن ابن أبي داود 4 : 289 ح 4956 ، دار الفكر . البخاري 8 : 53 دار الفكر . ( 3 ) الاستيعاب 1 : 139 . ترجمة حزن بن أبي وهب .