الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
223
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
من يربّي أولادهن وكذلك لولا عشق كلّ إنسان إلى صناعة وعمل من أعمال الدنيا عاليها وسافلها ، لبقي كثير منها معطلا . 3 الحكمة ( 50 ) وقال عليه السّلام : قُلُوبُ الرِّجَالِ وَحْشِيَّةٌ فَمَنْ تَأَلَّفَهَا أَقْبَلَتْ عَلَيْهَا ( 1 ) أقول : في ( كامل ابن الأثير ) في حروب عبد المؤمن المغربي مع عرب كانت هناك في سنة ( 548 ) : ثم جهّز عبد المؤمن من الموحّدين ما يزيد على ثلاثين ألف فارس - وكان العرب أضعافهم - فاستجرّهم الموحدون وتبعهم العرب إلى أن وصلوا إلى أرض شطيف ، فحمل عليهم عسكر عبد المؤمن والعرب على غير أهبة ، والتقى الجمعان واقتتلوا أشد قتال ، فانجلت المعركة عن انهزام العرب ونصرة الموحّدين ، وترك العرب جميع ما لهم من أهل وولد وأثاث ونعم ، فأخذ الموحّدون جميع ذلك ، فقسّم عبد المؤمن جميع الأموال على عسكره وترك النساء والأولاد تحت الاحتياط ، ووكّل بهم من الخدم الخصيان من يخدمهم ويقوم بحوائجهم وأمر بصيانتهم ، فلما وصلوا معه إلى مراكش أنزلهم في المساكن الفسيحة وأجرى لهم النفقات الواسعة ، وأمر ابنه محمدا أن يكاتب أمراء العرب ويعلمهم أن نساءهم وأولادهم تحت الحفظ والصيانة وأنهّ قد بذل لهم الأمان والكرامة . فلما وصل الكتاب إلى العرب سارعوا إلى المسير إلى مراكش ، فأعطاهم عبد المؤمن نساءهم وأموالهم وأحسن إليهم وأعطاهم أموالا جزيلة ، فاسترقّ قلوبهم بذلك وأقاموا عنده وكان بهم حفيا ، واستعان بهم على ولاية ابنه محمد للعهد
--> ( 1 ) في شرح ابن أبي الحديد 18 : 178 ، وصبحي الصالح : « عليه » بدلا من « عليها » وهو أوفق .