الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
212
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
يداق اللّه العباد في القيامة على قدر عقولهم ( 1 ) . وفي ( الكافي ) عن الباقر عليه السّلام : لمّا خلق اللّه تعالى العقل استنطقه ثم قال له : أقبل فأقبل ، ثم قال له : أدبر فأدبر ، ثمّ قال : وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقا أحبّ إليّ منك ، ولا أكملتك إلّا في من احبّ ، أما إنّي إيّاك آمر وإيّاك أنهى ، وإيّاك أعاقب وإيّاك أثيب ( 2 ) . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله : ما قسم اللّه تعالى للعباد شيئا أفضل من العقل ، فنوم العاقل أفضل من سهر الجاهل ، وإقامة العاقل أفضل من شخوص الجاهل ، ولا بعث اللّه نبيّا حتى يستكمل له العقل ويكون عقله أفضل من عقول جميع امتّه - إلى أن قال - ولا بلغ جميع العابدين في فضل عبادتهم ما بلغ العاقل ، والعقلاء هم أولو الألباب الذين قال تعالى : . . . وَما يَذَّكَّرُ إِلّا أُولُوا الْأَلْبابِ ( 3 ) . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : إذا رأيتم الرجل كثير الصلاة كثير الصيام فلا تباهوا به حتى تنظروا كيف عقله ( 4 ) . وفي الديوان المنسوب إليه عليه السّلام : وأفضل قسم اللّه للمرء عقله * فليس من الخيرات شيء يقاربه إذا أكمل الرحمن للمرء عقله * فقد كملت أخلاقه ومآربه يعيش الفتى في الناس بالعقل إنهّ * على العقل يجري علمه وتجاربه
--> ( 1 ) أورده البرقي في المحاسن : 149 ، عن الحسن بن علي بن يقطين عن محمّد بن سنان عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام بلفظ : إنّما يداق اللهّ العباد في حساب يوم القيامة على قدر ما آتاهم من العقول في الدنيا . ( 2 ) الكافي للكليني 1 : 10 ح 1 . ( 3 ) ذكره البرقي في المحاسن : 148 بلفظ : « ما تم اللهّ للعباد شيئا أفضل من العقل ، فنوم العاقل أفضل من سهر الجاهل ، وافطار العاقل أفضل من صوم الجاهل . . . ، وذكره القمي في سفينة البحار 2 : 214 ، وذكره الزبيدي في إتحاف السادة 8 : 490 والآية 269 من سورة البقرة . ( 4 ) الكافي للكليني 1 الحديث ( 28 ) أخرجه عن أحمد بن محمّد .