الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

195

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« وأما أعداء اللّه فدعاؤهم فيها الضلال ودليلهم العمى » في ( صفين نصر بن مزاحم ) : قال عمرو بن العاص لعمار بن ياسر : علام تقاتلنا ، أو لسنا نعبد إلها واحدا ، ونصلّي قبلتكم وندعو دعوتكم ونقرأ كتابكم ونؤمن برسولكم قال عمار : الحمد للهّ الذي أخرجها من فيك ، إنّها القبلة والدين وعبادة الرحمن والكتاب ، لي ولأصحابي دونك ودون أصحابك . ساخبرك على ما قاتلتك وأصحابك . أمرني النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن أقاتل الناكثين وقد فعلت ، وأمرني أن أقاتل القاسطين وأنتم هم ، وأما المارقين فما أدري أدركهم أم لا ، ألم تعلم أيّها الأبتر ألست تعلم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال لعليّ عليه السّلام « من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » وأنا مولى اللّه ورسوله وعلي بعده وليس لك مولى . قال له عمرو : ولم تشتمني ولست أشتمك . قال عمار : بم تشتمني أتستطيع أن تقول إنّي عصيت اللّه ورسوله يوما . قال : إنّ فيك لمسبات غير ذلك . فقال : ان الكريم من أكرمه اللّه ، كنت وضيعا فرفعني ومملوكا فأعتقني وضعيفا فقواني وفقيرا فأغناني . قال عمرو : فما ترى في قتل عثمان قال : فتح لكم باب كل سوء . قال عمرو : فعليّ قتله . قال عمار : بل اللّه رب علي قتله وعلي معه . قال عمرو : أكنت فيمن قتله قال : كنت مع من قتله وأنا اليوم أقاتل معهم . قال عمرو : فلم قتلتموه قال عمار : أراد أن يغيّر ديننا فقتلناه . قال عمرو : ألا تسمعون قد اعترف بقتل عثمان . قال عمار : وقد قال قبلك فرعون لقومه « ألا تسمعون » ( 1 ) . وروى ( صفين نصر أيضا ) عن السدي عن يعقوب بن الأوسط قال : احتج رجلان بصفين في سلب عمار وفي قتله ، فأتيا عبد اللّه بن عمرو بن العاص فقال لهما : ويحكما اخرجا عني فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال « مالهم ولعمار

--> ( 1 ) وقعة صفين لنصر بن مزاحم : 342 .