الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

187

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

لبس الباطل » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 1 ) . « انقطعت عنه ألسن المعاندين » رووا عن ابن عباس قال : كنت عند عمر فتنفس نفسا ظننت ان أضلاعه قد انفرجت ، فقلت له : ما أخرج هذا النفس منك إلّا هم شديد . قال : أي واللّه يا بن عباس ، إني افتكرت فلم أدر فيمن أجعل هذا الأمر بعدي . ثم قال : لعلّك ترى صاحبك لها أهلا . قلت : وما يمنعه من ذلك مع جهاده وسابقته وقرابته وعلمه . قال : صدقت ولكنه امرؤ فيه دعابة . . . . وعن ( موفقيات الزبير بن بكار ) قال ابن عباس : إنّي لأماشي عمر إذ قال لي : ما أرى صاحبك إلّا مظلوما . فقلت في نفسي : واللّه لا يسبقني بها ، فقلت له : فاردد إليه ظلامته . فانتزع يده من يدي ومضى يهمهم ساعة ، ثم وقف فلحقته فقال : يا بن عباس ما أظن منعهم إلّا انهّ استصغره قومه . فقلت في نفسي : هذه شرّ من الأولى . فقلت : واللّه ما استصغره اللّه ورسوله حين أمره أن يأخذ ( براءة ) من صاحبك . فأعرض عني وأسرع ، فرجعت . وعن الكتاب عن ابن عباس قال : خرجت أريد عمر - إلى أن قال - فقال عمر : إنّ صاحبكم إن ولي هذا الأمر أخشى عجبه بنفسه أن يذهب به فليتني أراكم بعدي . فقلت : إنّ صاحبنا من قد علمت إنهّ ما غيّر ولا بدّل ولا أسخط النبي صلّى اللّه عليه وآله أيام صحبته له . فانقطع عليّ الكلام وقال : ولا في ابنة أبي جهل لما أراد أن يخطبها على فاطمة . فقلت : قال اللّه تعالى . . . وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ( 2 ) إنّ صاحبنا لم يعزم على سخط النبي صلّى اللّه عليه وآله ولكن الخواطر التي لا يقدر أحد على دفعها عن نفسه وربما كانت من الفقيه في دين اللّه العالم العامل بأمر اللّه . فقال :

--> ( 1 ) ابن أبي الحديد 3 : 240 . رواية 50 ، وابن ميثم 2 : 133 ليس فيه لفظ « لبس » ، أما الخطية فقد ورد فيها لفظ « لبس الباطل » . ( 2 ) طه : 115 .