الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
178
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ناقضين لعهده مغيّرين لسنتّه ، ولو حملت الناس على تركها تفرّق عني جندي حتى أبقى وحدي وقليل من شيعتي ، واللّه لقد أمرت أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلّا في فريضة وأعلمتهم أن اجتماعهم في النوافل بدعة ، فتنادى بعض أهل عسكري ممّن يقاتل معي يا أهل الاسلام لقد غيرت سنّة عمر نهينا عن الصلاة في شهر رمضان تطوّعا ، وقد خفت أن يثوروا في ناحية عسكري ( 1 ) . وروى محمد بن علي بن بابويه عن الباقر والصادق عليهما السّلام : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : إنّ الصلاة بالليل في شهر رمضان في جماعة بدعة ، وصلاة الضحى بدعة ، ألا وإنّ كلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة سبيلها إلى النار ( 2 ) . وروى محمد بن يعقوب الكليني : إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام مر برجل يصلّي الضحى في مسجد الكوفة ، فغمز جنبه بالدرة وقال : نحرت صلاة الأوابين نحرك اللّه ( 3 ) . وأما أعمال عثمان - ولم قال - كالمنكرات التي ظهرت أواخر الخلافة العثمانية كنفيه أبا ذر وضربه عمارا ونهبه بيت المال لأقاربه وتوليته لهم حتى يصلّوا بالناس سكارى ويصلّوا الصبح أربعا ويغنوا في الصلاة وغيرها من نظائرها فشنائع ينكرها الموحد والملحد والمسلم والكافر . وأما ما قاله من تكلّف الأعذار الذي نوريهم ، فالتكلّف لعدم منكرية عداوة أبي جهل مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أقرب إلى العقول منه . ثم جعلها في عداد البدع كصلاة التراويح في غير محله .
--> ( 1 ) سليم بن قيس ، لا وجود له في الطبعة النجفية ، لعل المؤلف أخذه من البحار حيث ذكر المجلسي في 96 : 203 الرواية 21 باب 24 . ( 2 ) الفقيه للصدوق 2 : 137 الرواية 1964 باب 2 . ( 3 ) الكافي 3 : 452 رواية 8 .