الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
168
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وأما قوله « إذا كان أحدهما صاحب حق فليست أيام فتنة كالجمل وصفين » فأيضا أهل ملتّه غير معترفين به ، فهذا ابن عبد البر من أئمتهم قال في سعد بن أبي وقاص الذي لم يشهد الجمل وصفين مع أمير المؤمنين عليه السّلام : كان ممّن قعد ولزم بيته في الفتنة وأمر أهله أن لا يخبروه من أخبار الناس بشيء حتى تجتمع الأمة على إمام ( 1 ) . وقال في ترجمة ابن فاروقهم : قيل لنافع : ما بال ابن عمر بايع معاوية ولم يبايع عليّا فقال : كان ابن عمر لا يعطي يدا في فرقة ولا يمنعها من جماعة ، ولم يبايع معاوية حتى اجتمعوا عليه ( 2 ) . قبّح اللّه هذا الدين الذي يصير معاوية الذي كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لعنه في غير موطن وعدوّ الدين أولى بالإمامة من أمير المؤمنين عليه السّلام الذي جعله اللّه تعالى في كتابه كنفس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في قوله . . . وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ . . . ( 3 ) وجعله النبي بمنزلة نفسه في المتواتر منه في قوله للناس : من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه . لا يقال : انّما قال « من كنت مولاه فعلي مولاه » لا ما قلت . قلت : ما ذكرته ان لم يكن لفظه هو معناه ، ألم يكن قال تلك الجملة بعد قوله للناس « ألست بكم أولى من أنفسكم » وقول الناس له « بلى أنت أولى بنا من أنفسنا » فهل يصير معناها غير ما قلناه . قبّح اللّه هذا الدين الذي هو خلاف ناموس الإنسانية ، حتى أن الحجاج الذي قال عمر بن عبد العزيز الذي هو أحد خلفائهم : لو أنّ جميع الأمم جاءت
--> ( 1 ) الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر 2 : 609 . ( 2 ) المصدر نفسه 3 : 953 . ( 3 ) آل عمران : 61 .