الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
167
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وأنت يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الكافرين ، وأنت أخي ووزيري وخير من أترك بعدي ( 1 ) . ثم ما قاله ابن أبي الحديد : من فتنة الحجاج وابن الأشعث خلاف عقيدة أهل نحلته ، فإنّ عندهم كان قيام ابن الأشعث فتنة ، وأمّا الحجاج فكان عامل من بايعه جميع الناس وكان عندهم خليفة حقّا وأميرا للمؤمنين به . وكذلك قوله « فتنة عبد الملك وابن الزبير » غير صحيح عند أهل ملته ، فانهّ عندهم كان ابتداء ابن الزبير ولي اللّه وعبد الملك عدوّ اللّه ، ولما غلب عبد الملك صار هو ولي اللّه وابن الزبير عدوّ اللّه ( 2 ) . ففي ( كامل المبرد ) : خرج مصعب بن الزبير إلى باجميراء ، ثم أتى الخوارج خبر مقتله بمسكن ولم يأت المهلب وأصحابه ، فتواقفوا يوما على الخندق ، فناداهم الخوارج : ما تقولون في المصعب قالوا : إمام هدى . قالوا : فما تقولون في عبد الملك قالوا : ضالّ مضل . فلما كان بعد يومين أتى المهلب قتل صعب وإنّ أهل الشام اجتمعوا على عبد الملك ، وورد عليه كتاب عبد الملك بولايته ، فلما تواقفوا ناداهم الخوارج : ما تقولون في مصعب قالوا : لا نخبركم . قالوا : فما تقولون في عبد الملك قالوا : إمام هدى . قالوا : يا أعداء اللّه بالأمس ضال مضل واليوم امام هدى ، يا عبيد الدّنيا عليكم لعنة اللّه ( 3 ) . والخوارج وإن طعنوا عليهم بكون ما عليهم خلاف العقل وخلاف الفطرة التي فطر الناس عليها ، إلّا أنهّ يقال لهم : إنّ ذلك لازم لكم أيضا بموافقة العامة في إمامة صديقهم وصديقه ، فلا يمكن القول بالملزوم وترك اللازم .
--> ( 1 ) نقض العثمانية لأبي جعفر الإسكافي : 290 ملحقة بالعثمانية . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 82 . ( 3 ) الكامل في الأدب للمبرّد 3 : 1101 - 1102 .