الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

11

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أبقت رئاسته لأسرته * لؤم الفروع ودقّة الأصل وكان يزيد عتب على قوم من الأنصار ، فأمر كعب بن جعيل بهجائهم فقال : أهجو الأنصار فأردّ إلى الكفر ، أدلّك على غلام من الحي نصراني كأن لسانه لسان ثور - يعني الأخطل - فأمره فقال ذاك البيت ، فدخل النعمان بن بشير على معاوية ، فحسر عمامته عن رأسه ثم قال : يا معاوية أترى لؤما فقال : ما أرى إلّا كرما . فقال له : فما لي ثار دون قطع لسانه . ودونك من يرضيه عنك الدراهم ( 1 ) . وروى ( سنن أبي داود ) عن أنس : أنّ المهاجرين قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وآله ذهبت الأنصار بالأجر كلهّ . قال : لا ما دعوتم اللّه لهم وأثنيتم عليهم ( 2 ) . هذا ، وفي ( سيرة ابن هشام ) : أسعد أبو كرب تبع الآخر لما قاتل أهل المدينة تزعم الأنصار أنّهم كانوا يقاتلونه بالنهار ويقرونه بالليل ، فيعجبه ذلك منهم ويقول : واللّه ان قومنا لكرام ( 3 ) . وفيه : بلغني عن يحيى بن سعيد أن النبي صلى اللّه عليه وآله حين افتتح مكة ودخلها قام على الصفا يدعو وقد أحدقت به الأنصار ، فقالوا فيما بينهم : أترون النبي إذ فتح اللّه عليه أرضه وبلده يقيم بها . فلما فرغ من دعائه قال : ما ذا قلتم قالوا : لا شيء . فلم يزل بهم حتى أخبروه . فقال النبي : معاذ اللّه ، المحيى محياكم والممات مماتكم .

--> ( 1 ) الكامل للمبرّد 1 : 153 . ( 2 ) سنن أبي داود 2 - 349 حديث 4812 . ( 3 ) سيرة ابن هشام 1 : 11 .