الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

130

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فهو الصيب ، فإذ اهراق ماؤه فهو الجهام . ويقال بل ما لا ماء فيه ( 1 ) . ثم الظاهر أنّ المراد بذلل السحاب سحاب إذا ظهر أمطر وأكثر ، وبصعابها سحاب ترعد وتبرق وتتكاثف وتتداني ولا ترى منها أثرا . هذا ، وفي ( الأسد ) : استسقى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : « اللهم اسقنا » فقال أبو لبابة له صلّى اللّه عليه وآله : إنّ التمر في المربد وما في السماء سحاب نراه . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ثلاثا « اللهم اسقنا » وقال في الثالثة « حتى يقوم أبو لبابة عريانا يسدّ ثعلب مربده بإزاره » . فاستهلت السماء وأمطرت مطرا شديدا ، فأطافت الأنصار بأبي لبابة وقالوا له : إنّ السماء لن تقلع حتى تقوم عريانا فتسدّ ثعلب مربدك بأزارك كما قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقام فسد ثعلب مربده بأزاره فأقلعت السماء ( 2 ) . قول المصنّف : « قال الرضي » إنهّ من كلام الشراح فليس في ( الخطية ) رأسا وفي ( ابن ميثم ) « قال السيد » ( 3 ) . « وهذا من الكلام العجيب الفصاحة » ككثير من كلامه عليه السّلام . « وذلك أنهّ عليه السّلام شبه السحاب ذوات الرعود » قال الثعالبي في ( فقه لغته ) : تقول العرب رعدت السماء ، فإذا زاد صوتها قيل أرزمت ودوّت ، فإذا زاد واشتدّ قيل قصفت وقعقعت ، فإذا بلغ النهاية قيل جلجلت وهدهدت ( 4 ) . « والبوارق » قال الثعالبي أيضا : عن الأصمعي وأبي زيد : إذا برق البرق كأنه يبتسم وذلك بقدر ما يريك سواد الغيم من بياضه قيل انكل انكلالا ، فإذا بدأ من السماء برق يسير قيل أوشمت السماء ومنه قيل « أوشم النبت » إذا أبصرت أولّه ، فإذا برق برقا ضعيفا قيل خفى يخفى عن أبي عمرو ، وخفا

--> ( 1 ) فقه اللغة للثعالبي : 274 - 275 . ( 2 ) أسد الغابة لابن الأثير 5 : 284 . ( 3 ) النسخة الخطيّة : سقطت منه العبارة ، شرح ابن ميثم 5 : 465 الرواية 276 . ( 4 ) فقه اللغة للثعالبي : 276 .